في الوقت الذي بدأت فيه العلاقات المغربية الفرنسية فتح صفحة جديدة أكثر براغماتية واستراتيجية، يتأهب فيليب لاليوت، الدبلوماسي المحنك القادم من ردهات “الكي دورسيه” (وزارة الخارجية الفرنسية)، لتولي زمام واحدة من أهم السفارات الفرنسية في العالم.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “جون أفريك”، فإن لاليوت ليس مجرد سفير بروتوكولي، بل هو “رجل ملفات” وإدارة أزمات بامتياز.
وهذه 10 نقاط أساسية تلخص مسار وطموحات السفير الفرنسي الجديد بالرباط، كما أوردتها “جون أفريك”:
1- اختيار رئاسي بامتياز
رغم تداول اسم أوريليان لوشيفالييه (مدير مكتب وزير الخارجية) بقوة لشغل المنصب، إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون حسم الأمر لصالح فيليب لاليوت. ووفقاً لمصادر “جون أفريك”، فإن باريس والرباط حرصتا على تسريع ترتيبات خلافة كريستوف لوكورتييه لتجنب أي شعور بـ “الفراغ الدبلوماسي” في هذه المرحلة الحساسة.
2- العبور من “غرفة الأزمات” إلى الرباط
يشغل لاليوت حالياً منصب مدير مركز الأزمات والدعم (CDCS) بوزارة الخارجية الفرنسية، وهو منصب استراتيجي يعمل على مدار الساعة لمتابعة الأزمات الدولية. وتتوقع مصادر “جون أفريك” أن يلتحق لاليوت بمقر السفارة بالرباط تزامناً مع احتفالات 14 يوليوز (العيد الوطني الفرنسي).
3- دبلوماسية “التكنوقراط” لا “السياسة”
يعكس اختيار لاليوت تحولاً في العقيدة الدبلوماسية الفرنسية تجاه المغرب. فبعد سنوات من الفتور، تبدو باريس اليوم ميالة لتفضيل “البروفايلات التقنية” القادرة على تدبير الملفات المعقدة بعيداً عن الصخب السياسي، وهو ما يجسده لاليوت بخلفيته في المفاوضات الدولية والتعاون متعدد الأطراف.
4- مسار أكاديمي كلاسيكي وشخصية صارمة
لاليوت هو خريج أعرق المدارس الفرنسية (العلوم السياسية والمدرسة الوطنية للإدارة). وتصفه مصادر “جون أفريك” بالرجل “الصارم والمجد”، الذي قد يبدو “جامداً” في اللقاء الأول، لكنه يتمتع بكياسة عميقة ودراية واسعة بشؤون الشرق الأوسط.
5- تنوع جغرافي من واشنطن إلى داكار
يمتلك السفير الجديد خبرة دولية واسعة؛ فقد عمل سكرتيراً أول في واشنطن، وقنصلاً عاماً في نيويورك، وسفيراً لدى اليونسكو، ثم سفيراً في هولندا. كما كانت له محطة إفريقية وحيدة كسفير في السنغال وغامبيا بين عامي 2019 و2023.
6 – محطة داكار.. هل هي إشارة للمغرب؟
يرى بعض المراقبين أن مروره بالسنغال كان إشارة إلى مكانة المغرب الإفريقية، لكن مصادر دبلوماسية صرحت لـ”جون أفريك” بأن “المغرب لا يحتاج لوسيط مع داكار”، معتبرة أن تجربة لاليوت في السنغال تظل قيمة مضافة لمساره الشخصي أكثر من كونها ضرورة وظيفية للعلاقة الثنائية.
7 – رجل المهمات الإنسانية والاستعجالية
بصفته مديراً لمركز الأزمات، اكتسب لاليوت صورة “المدير اللوجستي” القادر على تنسيق الاستجابات الإنسانية لمواجهة الكوارث والأوبئة والنزاعات، مما يجعله رجل “ميدان” بامتياز أكثر منه رجل بروتوكول.
8 – زلزال الحوز.. أول احتكاك بالملف المغربي
كان زلزال الحوز في شتنبر 2023 أول تماس مباشر لاليوت مع الشأن المغربي بصفته مديراً لمركز الأزمات. ورغم التوترات السياسية حينها، قام مركزه بتنسيق حملات التبرع وتعبئة صناديق الدعم المخصصة للمنظمات غير الحكومية العاملة في المناطق المنكوبة بناءً على تقييمات السلطات المغربية.
9 – المهمة الأولى: ترتيب زيارة الدولة الملكية
سيرث لاليوت ملفاً ثقيلاً يتمثل في التحضير لزيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا. وتضيف “جون أفريك” أن هناك ملفاً آخر على الطاولة وهو “معاهدة الصداقة الفرنسية المغربية”؛ حيث تدفع باريس نحو تسريع توقيعها، بينما يفضل المغرب التفاوض “نقطة بنقطة” وبوتيرة رصينة.
10 – الاقتصاد.. جوهر المهمة القادمة
تظل فرنسا المستثمر الأجنبي الأول في المغرب (30% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية). وتؤكد “جون أفريك” أن لاليوت سيواجه تحدياً مزدوجاً: تحصين الانفراج السياسي، ومواكبة الشراكة الاقتصادية التي تتطلع الآن نحو “الأقاليم الجنوبية” كأفق جديد للتوسع والاستثمار.







