45 مليار دولار (450 مليار درهم= 45 ألف مليار سنتيم) حجم الاستثمارات المرتقبة بصناعة بطاريات السيارات الكهربائية في المغرب لإنشاء كامل سلسلة إنتاج البطاريات.
المعلومة من (رياض مزور) وزير الصناعة والتجارة أدلى بها شهر مايو 2024 لوكالة الشرق الاقتصادية، على هامش مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي.
الوزير أردف أن المغرب سيُضاعف طاقته الإنتاجية من السيارات التقليدية والكهربائية من 700 ألف حالياً إلى 1.4 مليون مركبة خلال 3 إلى 4 سنوات، على أن يبلغ الإنتاج مليون سيارة في 2025.
نبقى دائما في المعلومات التي لا تمر في قنوات القطب العمومي، وإذا بُثت ففي الحادية عشر ليلا بفرنسية لا يفهمها غير خريجي المدارس العليا للتجارة، والتي (الأخبار) لا تملك حيزا في صفحات التواصل الاجتماع أمام التأثير الهائل لأحد أنواع الشاي في انتزاع الفوز في مباراة كرة بصفر مجهود.
في مارس 2024، افتتحت أول منطقة صناعية مخصصة لأنشطة البطاريات والإلكترونيات ومكوّنات السيارات الكهربائية، بمساحة 283 هكتاراً على بُعد 100 كيلومتر جنوب مدينة الدار البيضاء، واستقبلت استثمارات أولية بقيمة 2.4 مليار دولار، في مشروع مشترك بين مجموعة المدى القابضة (مملوكة للعائلة الملكية ب65٪ من الأسهم) وشركة (سي إن جي آر) الصينية.
كما شهد الأربعاء (14 مايو من نفس السنة) توقيع شركتين صينيتين اتفاقيات لإنجاز مشروعين صناعيين بقطاع بطاريات السيارات في مدينة محمد السادس طنجة–تيك شمال البلاد، ومديرها الملياردير عثمان بن جلون صاحب بنك أفريقيا وبرج محمد السادس، باستثمار إجمالي يناهز 910 ملايين دولار (أكثر من 910 مليار سنتيم).
المشروع الأول ستنجزه شركة “هاي ليانغ” (HAILIANG) إحدى أكبر منتجي النحاس في العالم وعدد من أجزاء السيارات، على مساحة تناهز 30 هكتاراً باستثمار 450 مليون دولار (أكثر من 450 مليار سنتيم). بينما المشروع الثاني ستطوره شركة “شينزوم” (SHINZOOM) المتخصصة بإنتاج الأنودات لبطاريات الليثيوم، على مساحة 20 هكتاراً باستثمار 460 مليون دولار (460 مليار سنتيم).
قبل ذلك، وفي منتصف أبريل 2024، توصلت شركة “بي تي آر غروب” الصينية (BTR Group) إلى اتفاق مع المغرب لتأسيس أول مصنع لها خارج الصين لإنتاج الأقطاب الكهربائية السالبة التي تُعدُّ مكوّناً أساسياً لبطاريات السيارات الكهربائية، بحجم استثمار أولي 300 مليون دولار (300 مليار سنتيم).
مشروع يندرج ضمن حزمة استثمارات صينية معلنة بصناعة السيارات في البلاد خلال الأشهر الأخيرة، بإجمالي 9.5 مليار دولار (9500 مليار سنتيم). تتوزع بواقع 6.3 مليار دولار من قِبل مجموعة “غوشن هاي تك” (GOTION High-Tech)، لإنشاء منظومة صناعية لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. بالإضافة إلى ملياري دولار ستضخها (كما قلنا) مُصنِّعة مكوّنات البطاريات “سي إن جي أر أدفانسد ماتريال” (CNGR Advanced Material) لبناء قاعدة صناعية في المملكة. إلى جانب 1.2 مليار دولار تعهدت بها “بي تي آر نيو ماتريال” (BTR New Material).
عام 2023، صدّر المغرب (أو بالأحرى المصانع المقامة في المغرب) 14 مليار دولار (1400 مليار سنتيم) سيارات للخارج، بنمو 27.4% على أساس سنوي. كما يتوقع المسؤولون تضاعف الاستثمارات بالقطاع الصناعي 3 مرات لتصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال عامين، بما سيرفع إيرادات القطاع إلى حوالي 100 مليار دولار ( 10 آلاف مليار سنتيم).
جبال إذن من الأموال والاستثمارات تنهال على سمع وبصره المواطن المغربي غير المتابع لقنوات القطب العمومي وصفحات (وطنية القُمصان) في نفس الوقت الذي تُخبرنا مؤسسات الإحصاء (المندوبية السامية للتخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي) بمؤشرات واقع كارثية عن ازدياد حجم الفقر (+3,2 مليون فقير جديد)، نسب تاريخية للبطالة (1,6 مليون مُعطل رسميا) وأكثر من 4,3 مليون شاب مغربي دون عمل ولا دراسة ولا تكوين (مشمكرين في الشارع!). أين الخلل إذن؟
لا زال -إذن- الماسكون بزمام الأمور في هذا البلد السعيد متشبتين بنفس العقلية القديمة في التنمية، مُلقين باللوم على طريقة التنفيذ، لا على جوهر النموذج نفسه.
رؤية تنموية قائمة على نظرية التقاطر: يُمنح كبار المستثمرين (وشركاؤهم الأجانب) تسهيلات إدارية، إعفاءات ضريبية، أراض وعقارات ليحققوا نجاحات قياسية في وقت وجيز، فتنزل “قطرات” التنمية رويدا رويدا صوب الأسفل، حيث الطبقة الكادحة تنتظر بشوق ما يسقط من فُتات!
نظرية أثبتت فشلها في حل مشاكل وتحديات الفقر والبطالة والهشاشة بدليل لغة الأرقام على مدار ربع قرن. نعم هنالك استثمارات مليارية هائلة، ونعم هنالك مشاريع كبيرة، ونعم هنالك دينامية ….ولكن من المستفيد؟
✓بشريا: طائفة صغيرة جدا من الناس مرتبطة أشد الارتباط بمراكز القرار، تستفيد من جميع التسهيلات وتجمع ثروات هائلة في فترات وجيزة.
✓نموذج الاستثمارات: استثمارات القيمة (المردودية) موجهة نحو السوق الدولية لا لتحقيق الحاجيات المحلية، هدفها تحقيق أعلى العوائد المادية في وقت قصير مع تقليل مفرط في حجم الإنفاق بما يشمل العمالة. وبالتالي فهي استثمارات لا تتطلب ولا تشغل أيد عاملة كبيرة بما يضمن استيعاب مئات آلاف الوافدين لسوق الشغل سواء الجدد كل سنة، أو المطرودين من قطاع الفلاحة البورية المعتمدة على التساقطات.
✓تنظيميا: حواجز الدخول (barrière à l’entrée) للاستثمارات المربحة باقية وتتمدد، وكذا حواجز الخروج (barrière à la sortie)، ما يُصعب على أولاد الشعب الاسثتمار في القطاعات الأكثر ربحية :البنوك، التكنولوجيا، الطاقة والتأمين، ويستمر حشرهم في سكيتشات برامج فرصة ومسكنات المبادرة الوطنية ل”التنمية” البشرية.
✓مجاليا: يبقى جزء صغير من المناطق الساحلية (المُعدة للتصدير) المستفيد شبه الحصري من أغلب المشاريع الاقتصادية، بينما تعيش المناطق الداخلية و(الحدودية) تهميشا مجاليا، بشريا، اقتصاديا وخدميا، ليقتصر دورها على تصدير اليد العاملة الرخيصة والعيش على ريع تحويلات العاملين داخل وخارج أرض الوطن.
للقصة بقية…







