أصدرت تولسي غابارد، المديرة المنتهية ولايتها للاستخبارات الوطنية، وثائق تكشف عن اتفاق سري بين فاوتشي وأجزاء من مجتمع الاستخبارات، للتستر على أكثر الأبحاث إثارة للريبة في الصين – وهو النوع الذي ربما يكون قد تسبب في كوفيد19. فبعد مغادرتها لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية (وهو منصب ينسق بين وكالات الاستخبارات ويعمل كحلقة وصل بينها وبين الرئيس) في 30 يونيو. وبينما يتنازع ترامب والحزب الجمهوري حول ترشيح خليفة لها، فإن غابارد، التي لم يعد لديها ما تخسره، تستمتع ببعض الرضا الشخصي والسياسي. ففي الثاني عشر من يونيو ، نشرت وثائق تثبت وجود تمويل حكومي لـ 120 مختبرا بيولوجيا في الخارج، في 30 دولة شريكة، بما فيها أوكرانيا (مما يجعلها “معرضة لخطر الاختراق بسبب الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا”). مر هذا التنديد دون أن يلتفت إليه أحد تقريبا. ووفقا لغابارد، فإن هذه الممارسة مستمرة منذ عقد على الأقل. وبالتالي، فقد مولت هذه المختبرات الخارجية من قبل إدارة الحزبين، بما في ذلك إدارة ترامب الأولى، خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى2021.
يعد الكشف عن هذه الوثائق، التي تم نشرها في 19 من يونيو، بمثابة قنبلة مدوية، على الرغم من أن وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية لم تغطه على نطاق واسع، باستثناء عدد قليل من الصحف ووسائل الإعلام؛ حتى المنابر الإعلامية الدولية بما فيها العربية مرت على الخبر مرور الكرام، فووفقا للوثائق التي رفعت عنها السرية مؤخرا، يزعم أن أنتوني فاوتشي، كبير مستشاري السياسات المتعلقة بالجائحة، كذب على الكونغرس خلال جلسات استماع بشأن تمويل تجارب خطيرة في مختبرات بمدينة ووهان الصينية، المصدر المحتمل لفيروس كوفيد-19
وجاء في البيان الصحفي الصادر عن مديرية الاستخبارات الوطنية الأمريكية أنه “قبل جائحة كوفيد-19، قام أنتوني فاوتشي، بصفته مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، بتخصيص ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتمويل أبحاث خطيرة على فيروسات كورونا الخفافيش في معهد ووهان لعلم الفيروسات (WIV)، وهو عمل يُعتقد الآن على نطاق واسع أنه مصدر التسرب المختبري العرضي الذي أدى إلى تفشي الوباء”.
لكن هذا الأمر يناقش منذ سنوات . إلا أن الخبر الحقيقي هو الدليل على أن التستر كان حقيقيا، وأنه تم بتواطؤ من بعض أجهزة الاستخبارات الأمريكية آنذاك. وينص التقرير على أنه تم رفع السرية عن الوثائق التالية: “تكشف اتصالات ووثائق غير منشورة كيف تعاون فاوتشي مع قادة مسيسين في مجتمع الاستخبارات لإخفاء الحقيقة حول أفعاله، وأصول الفيروس، وتحديدا تسريب المختبر، ودوره في تخصيص تمويل أمريكي لهذا البحث الخطير الذي تسبب في أضرار جسيمة وخسائر لا حصر لها في الأرواح. تكشف هذه الوثائق دور فاوتشي المباشر في التأثير على تقييمات الاستخبارات بشأن كوفيد-19 والتلاعب بها، وكيف كذب على الكونغرس عام 2024، عندما أنكر تحت القسم معرفته بالبحث أو مشاركته في مناقشات مع مسؤولي الاستخبارات بشأنه.”
وبدأ البعض في التعبير عن آرائهم، على ما يبدو بعد تعرضهم للترهيب : “خلال هذه العملية – عملية جمع الأدلة، كما جاء في البيان – جمع مسؤولو مديرية الاستخبارات الوطنية شهادات من العديد من المبلغين عن المخالفات في مجتمع الاستخبارات، والذين زعموا تعرضهم للانتقام بسبب تحديهم لتلاعب مجتمع الاستخبارات بالمعلومات المتعلقة بأصل الفيروس. وقد كشف هذا عن نمط واضح لقمع وإسكات المنتقدين، وحجب الأدلة، مما قوض نزاهة مجتمع الاستخبارات وألحق الضرر بالشعب الأمريكي.”
في الكونغرس سُئل فاوتشي مرارا وتكرارا عما إذا كان قد تحدث إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أو وكالة المخابرات المركزية (CIA) أو وكالة استخبارات الدفاع (DIA) أو أي وكالة استخبارات أمريكية أخرى بشأن أبحاث الفيروس قبل الجائحة أو خلالها أو بعدها. لكنه تهرب مرارا من الإجابة، قبل أن يصرح زورا: “على حد علمي، لا، فيما يتعلق بكوفيد-19.”
لا يزال أصل كوفيد-19 مجهولا، حتى بعد نشر هذه الوثائق الاستخباراتية. لكننا على الأقل بدأنا نجمع خيوط قصة أولئك الذين كان لهم مصلحة في تضليلنا عن الحقيقة.







