عادت طريقة استقبال المتبرعين بالدم داخل عدد من المراكز الجهوية إلى واجهة النقاش، بعد تزايد شكاوى مرتبطة بطبيعة الوجبات الغذائية المقدمة مباشرة بعد عملية التبرع، في وقت تراهن فيه الدولة على تعزيز مخزون الدم وضمان الأمن الدموي الوطني.
مصادر متطابقة من متبرعين أكدت أن الوجبة التي تُقدم لهم عقب سحب الدم، والتي يفترض أن تساهم في تعويض السوائل والعناصر الغذائية، لا ترقى في كثير من الحالات إلى المستوى المطلوب، مشيرة إلى أنها تقتصر غالباً على مواد مصنّعة، من قبيل البسكويت والعصائر المعلبة، ذات نسب مرتفعة من السكريات والمواد الحافظة.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الوضعية تثير أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن لحظة ما بعد التبرع تُعد مرحلة حساسة من الناحية الصحية، تستدعي، بحسب مختصين، تغذية متوازنة تساعد الجسم على استعادة توازنه بسرعة، بدل الاعتماد على منتجات يصفها خبراء تغذية بأنها “فقيرة من حيث القيمة الغذائية”.
وفي الوقت الذي شهد فيه قطاع تحاقن الدم تحولات مؤسساتية مهمة، عقب إحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، يرى متتبعون أن هذه الدينامية لم تنعكس بشكل كافٍ على الجوانب المرتبطة براحة المتبرع وظروف مواكبته، سواء من حيث الاستقبال أو من حيث الخدمات المرافقة.
وتذهب بعض القراءات إلى ربط هذه الاختلالات بطبيعة دفاتر التحملات المعتمدة في صفقات التموين، حيث تدعو أصوات مهنية إلى مراجعتها بما يضمن جودة أفضل للمواد المقدمة، ويراعي الخصوصية الصحية للمتبرعين، خاصة في ظل تنامي الوعي بأنماط التغذية السليمة.
في المقابل، تؤكد مصادر مهنية أن تحسين تجربة التبرع لا يتطلب بالضرورة اعتمادات مالية إضافية بقدر ما يستدعي إعادة النظر في الاختيارات المعتمدة، عبر التوجه نحو بدائل بسيطة ومتوفرة، مثل التمور أو العصائر الطبيعية أو بعض الأغذية ذات القيمة الغذائية.
ويجمع متتبعون على أن كسب رهان الأمن الدموي يمر، إلى جانب الحملات التحسيسية، عبر إرساء تجربة متكاملة تحفّز المواطنين على التبرع، وتُشعرهم بقيمة المبادرة التي يقدمون عليها، في وقت يظل فيه احترام سلامة المتبرع جزءاً لا يتجزأ من أي سياسة صحية ناجعة.







