بينما تتجه أنظار الجماهير المغربية الأربعاء المقبل إلى مدينة أتلانتا الأمريكية، ترقباً للمواجهة الحاسمة بين المنتخب الوطني ومنتخب هايتي لحساب الجولة الثالثة من دور المجموعات، تتجاوز المباراة حسابات التأهل والترتيب لتكشف عن قصة إنسانية لافتة تختصر إحدى أجمل وجوه كرة القدم وقدرتها على تجاوز الحدود.
فالمواجهة، التي تبدو في ظاهرها صراعاً بين منتخب مغربي يسعى إلى حسم عبوره وتأكيد صدارته للمجموعة، ومنتخب كاريبي ودّع المنافسة مبكراً، تحمل بالنسبة لأحد أبرز عناصر المنتخب الهايتي أبعاداً عاطفية خاصة.
المهاجم المخضرم دوكينز نازون، الذي يستعد لقيادة خط هجوم منتخب بلاده في آخر ظهور له بهذه المنافسة، سيخوض 90 دقيقة مختلفة عن باقي مبارياته، ليس فقط بسبب قوة المنتخب المغربي بقيادة “محمد وهبي”، ولكن أيضاً بسبب الارتباط الشخصي الذي يجمعه بالمملكة.
نازون، الذي اختار المغرب مستقراً لعائلته، كشف في تصريحات لوسائل إعلام من بلاده عن مشاعر متباينة يعيشها قبل هذه المواجهة، مؤكداً أن أطفاله يرتبطون بشكل كبير بالمغرب، ويحملون تجاهه مشاعر خاصة باعتباره البلد الذي احتضن حياتهم اليومية.
هذا المعطى يمنح المباراة بعداً إنسانياً إضافياً، إذ لن يكون نازون مجرد مهاجم يبحث عن هز شباك المنتخب المغربي، وإنما لاعب يجد نفسه في مواجهة بلد أصبح جزءاً من محيطه العائلي.
وتعكس قصة اللاعب الهايتي جانباً من الحضور المتزايد للمغرب كوجهة استقرار للعديد من الرياضيين والأجانب، بفضل ما يوفره من بيئة اجتماعية وثقافية جعلت عدداً من الشخصيات الرياضية ترتبط به خارج إطار المنافسة.
وعلى أرضية الملعب، ستتراجع الحسابات العاطفية أمام منطق المنافسة؛ حيث سيبحث المنتخب المغربي عن تحقيق نتيجة تمنحه عبوراً مريحاً إلى الدور المقبل، فيما سيحاول نازون ورفاقه إنهاء مشاركتهم بأفضل صورة ممكنة والدفاع عن قميص منتخب بلادهم.
لكن بعيداً عن النتيجة النهائية، ستبقى هذه المواجهة محطة خاصة في مسيرة المهاجم الهايتي، باعتبارها واحدة من اللحظات التي تذكر بأن كرة القدم ليست فقط منافسة بين المنتخبات، بل مساحة تتقاطع فيها قصص اللاعبين وحياتهم خارج المستطيل الأخضر.







