دخلت النقابة الوطنية للصحة العمومية على خط التطورات الجديدة المرتبطة بصفقة تفويت خدمات المساعدين في العلاج بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، متهمة الإدارة بخرق مخرجات الحوار الاجتماعي والتنصل من الالتزامات المعلنة، ومحذرة من عودة الاحتقان إلى قطاع الصحة بالجهة، وذلك على خلفية شروع الشركة التي أسندت إليها الصفقة في اتخاذ إجراءات تروم مباشرة مهامها داخل المؤسسة الصحية.
وحذرت النقابة، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، من التداعيات التي قد تنجم عن المضي في تنفيذ هذه الصفقة، معتبرة أن الأمر لا يتعلق فقط بخلاف مهني أو نقابي، وإنما بقضية تمس طبيعة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى ومستقبل التوظيف بالقطاع الصحي، فضلا عن كونه يمثل، بحسب تعبيرها، نسفا لمسار الحوار الذي امتد لأشهر بين مختلف الأطراف المعنية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كان ملف تفويت الخدمات العلاجية إلى شركات المناولة قد شكل أحد أبرز ملفات الحوار الاجتماعي بجهة طنجة تطوان الحسيمة منذ شهر فبراير الماضي، حيث خاض مهنيو الصحة بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان عدة أشكال احتجاجية، من بينها اعتصام استمر ستة أيام، قبل تعليقه استجابة لمبادرة الإدارة الترابية وإفساح المجال أمام استكمال الحوار بشأن البدائل الممكنة لمعالجة الخصاص المسجل بالمؤسسة الصحية.
وبحسب المعطيات التي أوردها المكتب الجهوي للنقابة في بيان استنكاري، فإن الشركة التي نالت الصفقة شرعت خلال الأيام الأخيرة في التواصل مع عدد من الأشخاص واستدعائهم قصد الالتحاق بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، تنفيذا لطلب العروض الدولي المفتوح رقم 2025/18/م.ص.ت/م.ص، وهو ما اعتبرته النقابة مؤشرا على المضي في تنفيذ الصفقة رغم ما أسفرت عنه جلسات الحوار الاجتماعي الجهوية والإقليمية المنعقدة خلال شهري ماي ويوليوز الجاري.
وترى النقابة أن إسناد مهام علاجية مباشرة لشركة خاصة يثير إشكالات قانونية وتنظيمية ومهنية، بالنظر إلى ارتباط هذه المهام بفئات صحية تخضع لتكوين مؤسساتي نظامي وآليات توظيف محددة بموجب النصوص القانونية المنظمة للمجموعات الصحية الترابية، معتبرة أن اللجوء إلى شركات المناولة في هذا المجال يشكل التفافا على فلسفة الإصلاح الصحي القائمة على تثمين الموارد البشرية وإدماجها بشكل نظامي داخل المنظومة الصحية.
كما حذرت من انعكاسات هذا التوجه على سلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية، لاسيما في ظل البطالة التي يعاني منها خريجو مؤسسات التكوين الصحي التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مشددة على أن معالجة الخصاص المسجل بالمؤسسات الصحية ينبغي أن تتم عبر فتح مناصب مالية كافية واعتماد التوظيف النظامي وتفعيل آليات إعادة الانتشار والحركية المهنية.
واعتبرت النقابة أن الأولوية تظل معالجة الاختلالات التي يعرفها المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، من خلال توفير الموارد البشرية والتجهيزات والمستلزمات الطبية الضرورية وإصلاح الأجهزة المعطلة والتخفيف من الاكتظاظ، بدل اللجوء إلى تفويت خدمات صحية مباشرة لشركات المناولة وتحويلها إلى مجال للتدبير المفوض.
وطالبت الهيئة النقابية بالتوقيف الفوري والنهائي لتنفيذ الصفقة ووقف جميع إجراءات تشغيل مستخدمي شركة المناولة للقيام بمهام علاجية داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، محملة الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية وإدارة المنطقة الصحية بتطوان المسؤولية الكاملة عن ما قد يترتب عن تنفيذها من تداعيات مهنية واجتماعية وصحية، ومعلنة استعدادها لاستئناف برنامجها النضالي بمختلف الأشكال المشروعة دفاعا عن المرفق الصحي العمومي ومكتسبات مهنيي الصحة.
تطوان.. تفويت صفقة مساعدي العلاج بمليار و200 مليون يعيد التوتر لقطاع الصحة







