في الوقت الذي وجه فيه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مختلف القطاعات الوزارية إلى مأسسة آليات النوع الاجتماعي وتعزيز تنزيلها على المستوى الترابي عبر تعيين “نقط ارتكاز” داخل المصالح اللاممركزة، بموجب المنشور رقم 11/2026 المؤرخ في 23 يوليوز الجاري، عبرت مصادر مطلعة تحدثت لـ”نيشان” عن تخوفها من تحول هذه التوجيهات إلى مجرد مناصب وتكليفات صورية جديدة، تُغرق الإدارات الجهوية والإقليمية بمسؤوليات إضافية في الشطر الأخير من الولاية الحكومية، دون أن تواكبها الإمكانيات البشرية والمالية الكفيلة بإحداث أثر تنموي ملموس.
وأوضحت المصادر ذاتها أن إلزام المصالح اللاممركزة بتعيين “نقط ارتكاز” ترابية تتولى تتبع تنزيل البرامج والمشاريع المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وتجميع المعطيات والمؤشرات ذات الصلة بالميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، يصطدم بالواقع الهيكلي لعدد من الإدارات المحلية التي تعاني، منذ سنوات، خصاصا في الموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن استمرار تمركز جزء مهم من القرار المالي والتنفيذي على المستوى المركزي، الأمر الذي يحد من هامش تدخلها وقدرتها على تنفيذ مهام إضافية ذات طبيعة أفقية.
وأضافت المصادر ذاتها أن التجربة الإدارية بالمغرب أبانت خلال السنوات الأخيرة عن إسناد عدد متزايد من المهام والتكليفات العرضانية لموظفين يمارسون أصلا اختصاصات متعددة، دون أن يواكب ذلك إحداث مناصب مالية جديدة أو تخصيص اعتمادات مستقلة وآليات واضحة لقياس الأثر وتقييم الأداء. وأشارت إلى أن عددا من هذه المهام ينتهي، عمليا، إلى أدوار تنسيقية وشكلية مرتبطة أساسا بإعداد التقارير الدورية واستيفاء المتطلبات الإدارية، دون أن تمتلك الوسائل التنفيذية الكفيلة بتحويلها إلى أدوات فعلية لإحداث التغيير المؤسساتي المنشود.
وفي السياق ذاته، ترى المصادر أن توقيت صدور هذا المنشور يثير أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى كونه يأتي في الأسابيع الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية، في وقت تحتاج فيه مثل هذه الأوراش الإصلاحية، بطبيعتها، إلى سنوات من البناء المؤسساتي والتتبع والتقييم حتى تنعكس آثارها على مستوى السياسات العمومية والتنزيل الترابي.
وتتساءل المصادر عما إذا كان الأمر يتعلق بإرساء تحول بنيوي حقيقي في طرق إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية على المستوى الترابي، أم بمحاولة متأخرة لتسريع تنزيل عدد من الالتزامات الحكومية المرتبطة بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي وإغناء الحصيلة الحكومية قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا وأن المغرب راكم منذ سنوات عددا من الخطط والآليات المرتبطة بالمساواة والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، غير أن الإشكال ظل، في عدد من القطاعات، مرتبطا أساسا بإكراهات التنزيل وضعف الإمكانيات المرصودة لها.







