أثار نشر صور ومقاطع فيديو لأطفال أبناء وبنات مستخدمي مؤسسة القرض الشعبي للمغرب خلال أنشطة المخيمات الصيفية موجة استياء داخل المؤسسة، بعدما دخلت النقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، على خط القضية معلنة رفضها لما اعتبرته استغلالا للأطفال في الدعاية النقابية والتوظيف التنظيمي، ومطالبة بحماية حقوقهم واحترام حياتهم الخاصة.
وقالت النقابة، في بلاغ استنكاري صادر عن مكتبها التنفيذي، إن الدفاع عن أبناء الشغيلة لا يكون بالتصوير والإشهار، وإنما عبر تحسين ظروف الإقامة والحد من الاكتظاظ وضمان سلامة التغذية وتأمين الرعاية الصحية وصون كرامة الأطفال واحترام حقوقهم، مؤكدة رفضها المطلق لاستغلال أبناء وبنات الشغيلة في أي دعاية أو توظيف نقابي.
وطالبت بإزالة كل المحتويات التي تستغل صور الأطفال إذا لم تكن مستوفية للشروط القانونية اللازمة، داعية مؤسسة القرض الشعبي إلى حماية الفضاءات الاجتماعية الخاصة بأبناء المستخدمين من مختلف أشكال التوظيف النقابي أو الدعائي.
واعتبرت النقابة أن أطفال الشغيلة “ليسوا وسيلة للدعاية ولا أدوات في التنافس النقابي”، مشددة على أن كرامتهم وسلامتهم وحقوقهم تبقى فوق كل اعتبار، وأن أي تجاوز يمس حقوقهم أو الحياة الخاصة لأسرهم يعد “خطا أحمر” لا ينبغي السماح به.
وفي بلاغ استنكاري ثان حمل عنوان “أطفال الشغيلة ليسوا وسيلة للدعاية النقابية”، عبرت النقابة عن بالغ استيائها مما وصفته بالإقدام على نشر صور وفيديوهات لأبناء الشغيلة خلال المخيمات الصيفية في محاولة مكشوفة لاستغلال فضاء اجتماعي مخصص للأطفال في الدعاية والتسويق التنظيمي، معتبرة أن هذا السلوك لا يمت بصلة إلى العمل النقابي المسؤول، ويشكل انحرافا عن الرسالة الحقيقية للنقابة التي يفترض أن تنشغل بالدفاع عن حقوق الشغيلة وتحسين ظروف اشتغالها.
وأضافت أن الجهة التي تقف وراء إعداد هذه المضامين والإشراف على نشرها تتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، مؤكدة أن مؤسسة القرض الشعبي لا تمنح لأي تنظيم نقابي حق تقديم نفسه وكأنه صاحب هذا النشاط أو استغلاله لتحقيق مكاسب تنظيمية ضيقة.
واعتبرت النقابة أن نشر صور وفيديوهات الأطفال يفرض احتراما صارما للمقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقاصرين، مستحضرة في هذا السياق مقتضيات الدستور المغربي والقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فضلا عن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
كما طالبت بفتح تقييم شامل لظروف تنظيم المخيمات الصيفية والاستماع إلى ملاحظات أولياء الأمور واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان سلامة الأطفال واحترام خصوصيتهم، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ المبادرات القانونية والمؤسساتية المناسبة كلما تبين وجود أي تجاوز يمس حقوق الأطفال أو الحياة الخاصة لأسرهم.
ولم يخل البلاغ من طرح تساؤلات بشأن عدد من الوقائع المرتبطة بالمخيمات الصيفية، من بينها مظاهر الاكتظاظ داخل بعض المخيمات، وما قيل عن معاناة الأطفال خلال رحلات العودة، فضلا عن معطيات متداولة بشأن تقديم أدوية لبعض الأطفال دون إشعار أولياء أمورهم أو الحصول على موافقتهم المسبقة، داعية إلى تقديم توضيحات عاجلة بشأن هذه الوقائع إن ثبتت صحتها.







