كشف سؤال كتابي وجّهه النائب البرلماني حسن أومريبط، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تفاصيل ما وصفه بـ”اختلالات بنيوية” تشوب مباراة توظيف أساتذة اللغة الأمازيغية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات حول بطء تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل المنظومة التعليمية.
وبحسب مضمون السؤال الذي اطلعت نيشان على فحواه، فإن أومريبط اعتبر أن مباراة ولوج سلك أطر التدريس، في دورتها لشهر نونبر 2025، لم تُمنح فيها مادة التخصص المكانة المستحقة، بعدما جرى اعتماد معاملات لا تعكس التمييز الضروري بين المترشحين المتخصصين في الأمازيغية وغير المتخصصين، وهو ما يخالف النموذج المعمول به في تخصصات التعليم الثانوي التي تراعي طبيعة كل مادة وتخصصها.
ويرى النائب أن هذا الخلل يؤدي فعلياً إلى إقصاء خريجي المسالك الجامعية المتخصصة في الأمازيغية، ويفتح المجال أمام مترشحين ليست لديهم الكفاءة الكافية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جودة تدريس اللغة، ويُضعف جهود تعميمها وفق ما أقرّه الدستور والقانون التنظيمي 26.16.
وانتقد أومريبط أيضاً مطالبة المترشحين لاجتياز اختبارات في العربية والفرنسية رغم أن التخصص يهم حصراً اللغة الأمازيغية، معتبراً أن هذا الشرط يبتعد عن فلسفة استهداف كفاءات متمكنة من المادة ويزيد من التشويش على مسار الانتقاء.
وفي الشق المتعلق بالممارسة اليومية داخل المؤسسات التعليمية، نبّه السؤال إلى بقاء عدد من الإكراهات دون معالجة، أبرزها غياب نصوص تنظيمية واضحة تحدد استعمال الزمن الخاص بمكونات المادة، ما يدفع بعض المؤسسات إلى اقتطاع ساعات من مواد أخرى أو التعامل مع الأمازيغية بوصفها لغة ثانوية، إلى جانب الأعباء الإضافية التي يتحملها الأستاذات والأساتذة المكلفون بتدريسها في ظل موارد بشرية محدودة.
وطالب أومريبط وزير التربية الوطنية بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتصحيح هذه الاختلالات وضمان مكانة فعلية للأمازيغية في المدرسة المغربية، وسَوق رؤية واضحة لتعميم تدريسها في السلكين الإعدادي والتأهيلي، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية ومع روح القانون التنظيمي.
كما شدد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير هذا الملف، نظراً لحساسيته التربوية والهوياتية، لتفادي اتخاذ قرارات أحادية قد تُعمّق الفجوات القائمة وتؤثر على جودة التعليم ومسار ترسيم اللغة الأمازيغية.







