حكومة عزيز أخنوش ينطبق عليها المثل الشعبي: “قال ليه باك طاح قال ليه من الخيمة خرج مايل”، هذا هو حال المغاربة مع حكومة منذ يوم تعيينها وهي في حالة الشبهة، يكفي العودة بعقارب الساعة إلى اليوم الموالي لأداء القسم أمام الملك ليتفاجأ الجميع بأن عضو في الحكومة الجديدة تم تعويضه بعنصر آخر، الحديث هنا على عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي وخالد آيت الطالب، حيث عوض كل منهما الآخر في ظرف أقل من 24 ساعة، ليكون ذلك مؤشرا على أن المغاربة سيشهدون العجائب والغرائب مع حكومة قيل عنها الكثير وهناك من أطلق عليها حكومة الكفاءات، التي مع الأسف، في ظرف وجيز تحورت إلى حكومة الصفقات والشبهات.
فبعد مرور شهر على تعيين الحكومة، توصل مجلس النواب في نونبر2021 بطلب من رئيس الحكومة عزيز أخنوش وبمبادرة من وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لسحب مشروع القانون رقم 10.16 المتعلق بتتميم وتغيير مجموعة القانون الجنائي والذي يتضمن مادة فريدة حول تجريم الإثراء غير المشروع، هذا القانون الذي كان بمثابة خطوة إلى الأمام من أجل حماية المال العام وتعزيز منظومة مكافحة الفساد قبل أن تقوم الحكومة بوأده.
مع مرور الزمن الحكومي، تبين بالملموس دافع حكومة أخنوش لسحب قانون الإثراء غير المشروع، فهذه الحكومة استطاعت أن تحطم الرقم القياسي في الفضائح التي كان أبطالها الأعضاء الذين ينتمون إليها، وتبقى أبرز فضائح حكومة الصفقات والشبهات، هي تلك التي كان بطلها عزيز أخنوش، والتي تعرف بصفقة تحلية مياه البحر، وآخرها فضيحة صفقة الأدوية، والتي ربما لن تكون الأخيرة في ظل استمرار هذه الحكومة.
فبعد احتكاره المواد البترولية والغاز وكذلك الأكسجين الطبي، لم يكتفي مالك مجموعة “أكوا” رئيس الحكومة عزيز أخنوش بذلك فقط، بل دفعه جشعه في توسيع امبراطوريته القابضة إلى الظفر بصفقة تحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء، التي تناهز قيمتها 15 ميار درهم أي حوالي 1.5 مليار دولار، هذه الصفقة التي تحصل عليها من خلال تحالف مكون بين شركتيه “إفريقيا غاز وغرين أوف أفريكا” وشركة “أكسيونا” الإسبانية، تعتبر فضيحة سياسية بما للكلمة من معنى، لأنها تضرب عرض الحائط الفصل 36 من الدستور الذي يتعلق بتنازع المصالح.
لم تمضي أسابيع على صفقة مياه البحر حتى تقع الحكومة في قلب فضيحة أخرى توصف ب”فضيحة الفراقشية”، التي شملت استفادة بعض الفلاحين الكبار من أكثر من 13 مليار سنتيم جراء استيراد الأغنام والأبقار، وبعدها بأشهر تنفجر فضيحة أخرى لتضارب المصالح بطلها وزير الصحة أمين التهراوي الذي قام بتمرير صفقة لدواء “كاسيل” لشركة تابعة لوزير التربية الوطنية والرياضة محمد سعد برادة، بعدما قررت الشركة المنتجة للدواء رفع ثمنه، وهي الفضيحة التي باتت تعرف ب”صفقة الأدوية”، لأن الأمر لم يتوقف عند دواء “كاسيل”، بل الأمر أكبر من ذلك.
فرغم نفي الوزير برادة توليه أي مسؤولية في الشركة التي استفادة من الصفقة بعد دخوله الحكومة، تبين أن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ما يزال يشغل مناصب داخل أجهزة تسيير شركة فارمابروم (Pharmaprom) إلى غاية سنة 2025.
فخلال ندوة صحافية عقدها النائب البرلماني عبد الله بوانو تطرق خلالها لصفقة الأدوية، أكد بأن الوزير حضر اجتماعا لشركة فارمابروم في يونيو 2025، وفقا لوثائق ومحاضر رسمية، مضيفا أن هناك محاضر أخرى تم تسجيله فيها ك”غائب واعتذر”، من بينها محضر اجتماع في شتنبر 2025، ولم يقف الأمر عند ذلك، فالوزير برادة، تلقى تبرعات بأسهم من مساهمين آخرين بتاريخ 2 دجنبر 2024 عقب تعيينه وزيرا للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في أكتوبر 2024.
فحجم الصفقات التي حصلت عليها شركة برادة من الإدارة المركزية، كما أشار إليه بوانو، بلغت 3 مليارات درهم خلال سنة توليه المنصب، وارتفعت إلى نحو 3.5 مليارات درهم خلال سنة 2025، بينما كانت 0 درهم عام 2021، حينها لم تحصل الشركة على أي صفقة، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أرباح الشركة ثلاثة أضعاف، لتصل إلى 7.94 ملايين درهم مقابل 2.65 مليون درهم سنة 2023، كما جاء على لسان عبد الله بوانو، الذي اعتبر ذلك طفرة ربحية كبيرة في ظرف وجيز.
ويبقى السؤال الأبرز أمام هذه الفضائح وتضارب المصالح، أين هي المؤسسات الدستورية من هذا الاستغلال الفاضح للنفوذ والممارسات غير المشروعة التي يتورط فيها بعض الوزراء والمسؤولين؟، فما يقع من استخفاف بالقانون وعدم احترام فصول الدستور، خاصة تلك التي تتعلق بتنازع المصالح وربط المسؤولية بالمحاسبة؛ فلكل ذلك تداعيات خطيرة على الدولة، لأنها تؤثر على ثقة المواطنين في مؤسساتها.
حكومة الكفاءات التي تحورت إلى حكومة الصفقات والشبهات







