فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاً لتحديد ملابسات وفاة دانيال سياد، مكتشف عارضات الأزياء الذي ارتبط اسمه بقضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، بعدما عُثر عليه ميتاً داخل منزله بمدينة كولومب، غرب العاصمة باريس، في واقعة تعيد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات إثارة للجدل المرتبطة بشبكة إبستين.
وأكدت النيابة العامة في نانتير، الأربعاء، العثور على جثة سياد مساء الإثنين، مشيرة إلى أن التحقيق يهدف إلى تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، في انتظار نتائج تشريح الجثة الذي تقرر إجراؤه ضمن المسطرة القضائية.
وكان سياد يخضع لتحقيق قضائي في باريس تشرف عليه الوحدة المختصة بمكافحة الاتجار بالبشر، على خلفية شكاوى عدة، أبرزها اتهامات بالاغتصاب واستدراج نساء لصالح جيفري إبستين، وهي الاتهامات التي ظل ينفيها باستمرار، مؤكداً أنه لم يرتكب الأفعال المنسوبة إليه.
من جهتها، قالت محاميته مينيا عرب-تيغرين إن موكلها كان ينتظر فرصة للدفاع عن نفسه أمام القضاء، معتبرة أنه توفي قبل أن يتمكن من تقديم روايته الكاملة. وأضافت أن الضغوط النفسية والقلق المستمر اللذين رافقاه خلال فترة التحقيق ربما ساهما في تدهور وضعه الصحي، إذا ما ثبت أن الوفاة ناجمة عن أزمة قلبية.
وبوفاة سياد، أعلنت النيابة العامة في باريس إنهاء التحقيق القضائي الذي كان يستهدفه شخصياً، وفقاً لما يقتضيه القانون، مع الإبقاء على التحقيقات الجارية في الملف الأوسع المتعلق بشبهات الاتجار بالبشر المرتبطة بشبكة جيفري إبستين، والذي يشمل معطيات وأنشطة يُشتبه في وقوعها داخل فرنسا، حيث كان الملياردير الأمريكي يمتلك شقة في باريس.
ويعد دانيال سياد أحد الأسماء التي برزت بشكل متكرر في الوثائق السرية المتعلقة بإبستين، والتي كُشف عنها خلال السنوات الأخيرة، إذ ورد اسمه في أكثر من ألف وثيقة. وكشفت مراسلات بين الرجلين أن سياد كان يشبه عملية استقطاب النساء بعملية “الصيد”، حيث كتب لإبستين في رسالة تعود إلى سنة 2014: “أشعر أحياناً أنني صياد، أحياناً يكون الصيد سريعاً، وأحياناً لا أجد شيئاً.”
ورغم ذلك، كان سياد يؤكد أن إبستين استغل ثقته وأقحمه في أنشطة لم يكن على دراية بطبيعتها الحقيقية، نافياً أن يكون شريكاً في أي شبكة للاستغلال الجنسي.
وتعيد وفاة سياد إلى الأذهان وفاة جان-لوك برونيل، وكيل عارضات الأزياء الفرنسي الذي اتُّهم بدوره بتجنيد نساء لصالح إبستين، قبل أن يُعثر عليه مشنوقاً داخل زنزانته عام 2022، أثناء احتجازه على ذمة التحقيق.
أما جيفري إبستين، الشخصية المحورية في هذه القضية، فقد توفي داخل سجنه في نيويورك سنة 2019، بينما كان ينتظر محاكمته بتهم الاتجار الجنسي واستغلال قاصرات، في وفاة أثارت آنذاك موجة واسعة من الجدل ونظريات التشكيك، لتبقى قضيته حتى اليوم من أكثر ملفات الجرائم الجنسية تعقيداً وإثارة على المستوى الدولي.







