يشهد القطاع الصحي بإقليم بوجدور منذ سبع سنوات سلسلة من “التراجع الخطير”، حيث يصف المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة الوضع بـ«السقوط الحر للقطاع تحت وطأة التسيير الفاشل للمندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية». ويشير البيان إلى أن غياب الكفاءة والحكامة أفرغ المؤسسات الصحية من مضمونها الإنساني والخدمي، وحوّلها إلى فضاءات خصبة للاختلالات المالية والإدارية، وسوق مفتوح للسمسرة، والصراعات الشخصية، والانتهاكات الوظيفية، والتمييز الإداري بكل أشكاله، بين المحاباة والترهيب، بين التعسف وإنصاف محدود، ما أدى إلى استنزاف الموظفين ومعاناة المواطنين، الذين صاروا يعتمدون على القوافل الطبية الموسمية ومساهمات المجالس المنتخبة والمبادرات الفردية لتلقي الخدمات الصحية.
ويشير البيان إلى أن المندوب الإقليمي نجح في قيادة «مشروع الخراب» وافتعال الأزمات والمشاكل، وكبح أي محاولة لتطوير الخدمات الصحية أو توسيع العرض الصحي بالإقليم، متجاهلاً كل التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. ويضيف البيان أن هذه السياسات أسهمت في خلق فجوة واضحة بين مستوى الخدمات الصحية في بوجدور مقارنة بالسمارة وباقي أقاليم الجهة.
ويعدد البيان أهم مظاهر السياسات الفاشلة، من بينها حرمان الأطباء الاختصاصيين من السكن الوظيفي والإداري، وهو حافز مهم للاستقرار المهني، بالإضافة إلى اختفاء معدات طبية أساسية مثل جهاز التنظير المفصلي، ما أدى إلى توقف مهام بعض الأطباء الحيويين وحرمان السكان من تخصصات ضرورية. كما ساهمت هذه السياسات في تنفير الأطباء الاختصاصيين من الإقليم، ونتيجة لذلك تراجعت أعدادهم بشكل ملحوظ، حيث اختفت تخصصات أساسية مثل طب النساء والولادة، الإنعاش، طب العظام، والصيدلة، بينما يتهيأ طبيب الأطفال الوحيد للانتقال، وهو ما يزيد الضغط على المنظومة الصحية ويضع المواطنين في عزلة صحية.
ويشير البيان كذلك إلى أن سوء تدبير الموارد البشرية أدى إلى تنقيل أطباء وممرضين وقابلات وإداريين وتقنيين إلى العيون دون وجه حق أو مراعاة الضوابط القانونية، ما دفع المواطنين إلى التنقل خارج الإقليم للحصول على الخدمات الصحية. كما سجلت النقابة اختلالات إدارية ومالية أخرى تشمل تعطيل وثائق الموظفين، الانتقائية في معالجة الطلبات، الاجتهادات غير القانونية، تأخر صرف التعويضات والمستحقات، غياب الأمن وغياب التفاعل مع شكايات الموظفين، فضلاً عن حالة سيارات الإسعاف المهترئة واختفاء بعض السيارات المخصصة للخدمة.
ووفق البيان، فإن هذه السياسات أسهمت في تشويه سمعة الإقليم وطنياً، وجعلت بوجدور أقل جذباً للمهنيين الصحيين مقارنة ببقية أقاليم الجهة، حيث صار جميع المراكز الصحية، بما فيها مركز تشخيص داء السل والأمراض التنفسية، خالية من الأطباء، بينما كانت في السابق مزودة بطبيب أو طبيبين على الأقل.
واستجابة لهذا الوضع، أعلن المكتب الإقليمي، بتنسيق مع المكتب الجهوي، عن خوض معركة مفتوحة تتضمن عدة خطوات احتجاجية، تشمل وقفة أمام مقر المندوبية الإقليمية يوم الأربعاء 3 دجنبر 2025 على الساعة 12:30، إضافة إلى إنزال جهوي وقافلة نضالية بالسيارات نحو بوجدور، ومسيرة جهوية بالعيون، وأخيراً اعتصام مفتوح أمام مقر وزارة الصحة بالرباط، مع تحديد تفاصيل كل خطوة لاحقاً عبر بلاغات رسمية.
وأكد البيان أن هذه التحركات تهدف إلى الضغط على المسؤولين على المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية لضمان تصحيح الوضع الصحي بالإقليم، ووضع حد لسياسة المندوب الفاشلة، ورفع تقرير مفصل عن جميع الاختلالات إلى وزارة الصحة والمفتشية العامة.







