تتواصل الانتقادات الموجهة لحزب التجمع الوطني للأحرار بشأن ما تعتبره أطراف سياسية “انزياحات خطيرة” في طرق الاستقطاب وتدبير الأنشطة التنظيمية، بعد أن فجّر حزب العدالة والتنمية بإقليم مديونة جدلاً جديداً حول ما قال إنها “عملية استدراج” استهدفت مواطنين ببلدية تيط مليل تحت غطاء توزيع مساعدات اجتماعية.
البيان الصادر عن الكتابة الإقليمية لـ”البيجيدي” بمديونة أكد أن عدداً من سكان تيط مليل فوجئوا، بعد نقلهم بدعوى الاستفادة من دعم عيني، بأنهم مجرد “واجهة بشرية” لتأثيث تجمع حزبي للتجمع الوطني للأحرار، في خطوة وصفها التنظيم المعارض بأنها “تغرير صريح بالفئات الهشة” ومحاولة لإظهار حضور جماهيري مفتعل.
ووفق البيان ذاته، فإن هذه الواقعة تُعيد طرح سؤال أخلاقيات العمل السياسي، لاسيما حين يتعلق الأمر بمناطق تعاني من الهشاشة والفقر، مشدداً على أن استغلال أوضاع الساكنة لا يمكن إلا أن يفاقم فقدان الثقة في المؤسسات ويعمّق العزوف السياسي. كما نوّه البيان بتفاعل منابر إعلامية “فضحت السلوك” بحسب تعبيره، إضافة إلى إشادة بدعم محلي من حزب التقدم والاشتراكية، الذي تقاطع موقفه مع موقف العدالة والتنمية في رفض مثل هذه الممارسات.
وتاتي الواقعة الجديدة لتنضاف إلى سلسلة من الاتهامات التي طالت حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الأسابيع والأشهر الماضية، في سياقات متفرقة، لكنها تتقاطع في جوهرها حول ما وُصف باستغلال الهشاشة أو الموارد العمومية لأهداف سياسية.
ففي بداية مايو الماضي، تفجّرت قضية “تجنيد العمال” في الداخلة بعد انتشار شريط فيديو يظهر فيه عمال وحدات لتصبير السمك يؤكدون أنهم استُقدموا مقابل 200 درهم ولباس صحراوي لحضور نشاط حزبي للأحرار، رغم عدم انتمائهم للحزب أو معرفتهم بطبيعة اللقاء. المشاهد التي أثارت موجة غضب واسعة اعتُبرت حينها “إهانة للكرامة” ومحاولة للتلاعب بالصورة السياسية، وسط مطالب بفتح تحقيق وربط بعض الأصوات الواقعة بشبهات يمكن أن ترقى إلى مستوى “الاتجار بالبشر” إن ثبتت عناصر الإكراه أو التهديد.
وقبل أن يخفت الجدل، عاد الحزب لواجهة الاتهامات أواخر ماي، وهذه المرة من إقليم تازة، بعد مراسلة رفعتها نائبة رئيس جماعة أيت سغروشن إلى وزير الداخلية، اتهمت فيها مستشاراً ينتمي للأحرار بـ“تسخير آليات الجماعة” في أعمال ذات طابع انتخابي، بل واستغلال مقالع أراضي الجموع دون ترخيص لتفريش مسالك انتخابية، وفق مضمون الشكاية.







