كما كان متوقعا، أثارت عودة “أوبر” إلى المغرب سخط أصحاب التاكسيات، الذين جمعوا تمثيلياتهم النقابيّة، وكثفوا تصريحاتهم التهديدية، استعدادًا لحرب “داحس والغبراء” مع تطبيق النقل الشهير !
النقابات تتهم “العملاق الأمريكي” باقتحام السوق دون ترخيص، مما يجعل منه منافسا غير شرعي. مبدئيا معهم حق، لأن المغرب لا يملك إطارا قانونيا ينظم خدمات “النقل عبر السيارات الخاصة مع سائق” أو ما يعرف بال VTC، رغم وجودها في الواقع من خلال “إندرايف” و”كريم”، وهو أصلا في ملكية “أوبر”…
الشركة الأمريكية سبق لها أن اشتغلت في المغرب ما بين 2015 و2018، لكنها اضطرت إلى المغادرة بعد “شدّ لي نقطع لك” مع ولاية الدار البيضاء، انتهت بقرار صريح يمنعها من العمل. لذلك من المستبعد أن يعود التطبيق، الذي يُدار من دبي، إلى المملكة دون ضوء أخضر من السلطات، “واخا ماشي شي خضورية”، لأن الجهات الرسمية، بما فيها وزارة الداخلية ووزارة النقل وولايتي الدار البيضاء ومراكش، لم تعلق على هذه العودة المثيرة للجدل. لكن الواضح أن “أوبر” رجعت باتفاق مع السلطات، خصوصا أن ذلك يتزامن مع اقتراب منافسات كأس أفريقيا للأمم، وما يرافق ذلك من تزايد في الطلب، كما أن عودتها تدريجية من خلال خدمات محددة مع سائقين يملكون رخصا سياحية، حصريا في مراكش والدار البيضاء. باختصار، السلطات لا تقرّ بأنها رخصت ل”أوبر”، لكنها لن تمنع التطبيق كما يريد أرباب سيارات الأجرة، بل ستهيئ له الإطار القانوني للعمل، لأنها محتاجة إلى توسيع الخدمات في مجال النقل.
أما نحن كمستهلكين، فلا يسعنا إلا أن نفرح بهذه “العودة الميمونة”، لأننا تعبنا من عنجهية سائقي التاكسيات، الذين يسيئون التعامل مع المواطنين، إما بالزيادة في “الكونتور” أو رفض نقلهم إذا لم تعجبهم الوجهة. يوميا تجدهم أمام محطات القطار يصطادون الزبائن: حي الرياض، المنزه… متخصصون فقط في العناوين البعيدة. إذا لم ترقهم وجهتك يتركونك منشورا في المحطة، دون أن يرفّ لهم جفن. عشرات التاكسيات مكدسة أمام محطة القطار، ولا واحدة تنقلك، إلا إذا كانت وجهتك تناسب حساباتهم. تمضي ساعة بين الرباط وطنجة وساعتين وأنت تفتش عن سيارة أجرة… إنه مغرب السرعتين: البراق والتاكسي !
معظم سيارات الأجرة عندنا، إلا من رحم ربك، ينطبق عليها المثل الشهير : “ما يرحم ما يخلي رحمة الله تنزل”… يرفضون إركابك، وحين تطلب “إندرايف” يلحقون به ويمنعونه من العمل، بطرق عنيفة. كأننا في غابة، و”الغابة” تبرر الوسيلة طبعا!
القطاع يعيش فوضى حقيقية، والسلطات “دايرا عين ميكة”، تتصرف كانّها لا تعرف أو كأنها غير معنية. الجميع يتذكر ما حدث في شارع الجيش الملكي بالدار البيضاء، حين اعتدى مجموعة من “شيفورات” التاكسي على سائق “إندرايف”، ومن سوء حظهم أنه كان يقل دبلوماسيا روسيا مع زوجته، حاول الدفاع عن السائق وتعرض بدوره “للتفرشيخ”، مما جعل “الباربوات” ينتهون في عكاشة. لا بد أن يكون هناك دبلوماسي في السيارة أو يسيل الدم كي تتدخل السلطات…
بعض “الشيافرية” يجبرونك على الإصغاء إلى حكاياتهم السخيفة وأغانيهم الرديئة ونكاتهم التي لا تضحك، وعندما تعترض لأنهم زادوا في “الكونتور” يحدثونك عن صاحب الرخصة ومالك السيارة وأشخاص آخرين يقتسمون معهم “الروسيتة”… كأنها مشكلتك !
معظم سائقي التاكسي لا يتوقفون عن الشكوى والاحتيال، ورغم أن مشاكلهم حقيقية، فإن ذلك لا يمنحهم الحق في أن يجعلوا المواطن يدفع الثمن…
على على كل حال، يستطيعون إدخال إلياس المالكي إلى السجن لكنهم لن يستطيعوا إخراج “أوبر” من السوق !
“خوك فالحرفة عدوك”







