رغم ما تحققه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية من أرقام مالية قياسية ومداخيل سنوية بمليارات الدراهم، عادت أصوات من داخل القطاع لتدق ناقوس الإنذار حول أوضاع مهنية واجتماعية توصف بـ”المختنقة” داخل عدد من الفروع المحلية. آخرها ما سجل في الفقيه بن صالح، حيث علمت نيشان أن المركب العقاري بالمدينة يعيش منذ أسابيع حالة احتقان صامت بسبب أعطاب لوجيستية واختلالات في البنية التحتية، مقابل تأخر في معالجة ملفات اجتماعية طال انتظارها، رغم الإنجازات الرقمية والتحول التقني الذي تُشيد به الإدارة في تقاريرها السنوية.
المصادر تحدثت عن نوافذ تساقطت من مبنى حديث التشييد، ومرافق صحية معطلة، ونقص مزمن في أجهزة العمل الأساسية من حواسيب وآلات نسخ وطابعات، في وقت تُسند فيه للموظفين مهام رقمنة متسارعة تتطلب تجهيزات أكثر تطورًا وأمانًا. وضعٌ يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول التفاوت الصارخ بين حجم عائدات الوكالة، التي بلغت سنة 2024 نحو 9.2 مليار درهم منها 6 مليارات دخلت مباشرة إلى خزينة الدولة، وبين ما يعتبره العاملون “تهميشًا مزمنًا” للجانب الاجتماعي وظروف العمل.
وتستحضر المصادر السياق العام الذي تعرفه المحافظة العقارية منذ سنوات، مشيرة إلى سلسلة تقارير نقابية تحدثت عن جمود ملف الاتفاق الاجتماعي الموقّع في 28 مارس 2023، وعن تأخر إخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية ومراكز الاصطياف، واحتقان داخل المكاتب الخارجية بسبب “تباطؤ الحوار” و”ضبابية التسيير”، وصولًا إلى اتهامات سابقة طالبت فيها النقابات بوقف ما وصفته بـ”الحكامة الغامضة” في تدبير الانتقالات والمسار المهني.
وفي الفقيه بن صالح تحديدًا، جاء الاجتماع الاخير للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية ليكرس هذه الصورة، بعد نقاش واسع تركز على تحسين ظروف العمل، والدعوة إلى احترام الحركة الانتقالية وفق معايير شفافة، ومعالجة أعطاب اللوجستيك، وتهيئة موقف للسيارات، وتعيين مسؤول دائم عن الأرشيف.
وبينما دعت النقابة المستخدمين إلى مواصلة أشكال النضال دفاعًا عن كرامتهم وحقوقهم، وجّهت كذلك نقدًا ضمنيًا للإدارة معتبرة أن استمرار الأعطاب التقنية في بنايات حديثة “غير مفهوم” في مؤسسة تدبر أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد.







