دخلت عائلة الخطاط، المرتبطة برئيس جهة الداخلة–وادي الذهب ينجا الخطاط، رسميًا سوق المحروقات عبر تأسيس شركة جديدة تحمل اسم Koypetrol برأسمال أولي يبلغ 100 ألف درهم، تتخذ من مدينة الداخلة مقرًا لها. خطوة اعتبرتها مصادر مطلعة مؤشرًا على اتساع دائرة الفاعلين في قطاع شديد الحساسية ظل لسنوات طويلة محصورًا في قبضة عدد من المجموعات الكبرى.
وتنتمي الشركة الجديدة إلى المجموعة العائلية Koy Group، ما يضيف نشاطًا استراتيجيًا إلى محفظة العائلة، في سياق يتجدد فيه النقاش حول تركّز سوق المحروقات بيد شركات محدودة، أبرزها Afriquia التابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، صاحب شبكة توزيع ضخمة وبنيات تخزين ولوجستيك ممتدة وطنياً.
وتقرأ المصادر دخول Koypetrol باعتباره محاولة لاقتحام مجال ظلت تتحكم فيه مجموعات رسّخت حضورها طيلة عقود، غير أن الشركة الناشئة تختار في بداياتها مدخلًا مختلفًا، يقوم أساسًا على ربط نشاطها البحري الحالي بتزويد الموانئ والسفن ويخوت الرفاهية بالوقود والزيوت. وهو قطاع دقيق يمنحها موطئ قدم في سوق إقليمي يرتبط مباشرة بالصيد البحري والتصدير عبر الأطلسي، ويتيح لها التموقع بعيدًا عن المنافسة المباشرة مع شبكات التوزيع التقليدية.
وترى المصادر ذاتها أن هذا التحول الاقتصادي لعائلة الخطاط لا يمكن عزله عن المسار الذي قطعته منذ عودة ينجا الخطاط من مخيمات تندوف، حيث كان يدرّس الرياضيات قبل دخوله عالم المال والسياسة. توسّع الأنشطة التجارية نحو المحروقات يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة المنافسة جنوب المملكة، وإمكانية قدرة فاعل محلي على مزاحمة مجموعات رأسمالية تملك بنى تحتية واستثمارات بملايين الدراهم.
ورغم أن حصة السوق الوطنية ما تزال تميل بشكل واضح لصالح الشركات الكبرى، فإن دخول منافسين جدد – ولو برأسمال متواضع – قد يغيّر مشهد التوزيع في الجهات البعيدة عن المركز ويمنح المستهلكين تعددية أكبر في العرض.
ويسود ترقب في الأوساط الاقتصادية لمعرفة ما إذا كانت Koypetrol ستكتفي بالتوزيع البحري والخدمات اللوجستية المواكبة له، أم ستتجه لاحقًا إلى قطاع محطات الوقود والعقود الصناعية والإنتاجية.
ويأتي دخول هذا الفاعل الجديد الى سوق المحروقات، في لحظة يعرف فيها ملف الأسعار وهوامش الربح جدلاً واسعًا، ما يجعلها، بحسب المصادر، تحت أنظار الرأي العام قبل أن تكون تحت أعين السوق، خاصة حين يرتبط الأمر بشركة لعائلة مسؤول منتخب في منطقة تُعتبر اليوم واجهة الاستثمار المغربي في الصحراء.
وتعتبر المصادر ذاتها، أن نجاح الشركة في تحويل موقعها الجغرافي إلى عنصر تفوق قد يضعها مستقبلاً في قلب سباق حول النفاذ إلى “رئة الجنوب الطاقية”. أما إذا قررت الانتقال من نشاط بحري محدود إلى منافسة مباشرة داخل الشبكة الوطنية، فإن سوق المحروقات سيكون أمام لاعب جديد يقترب من مجال ظل مرتبطًا لسنوات باسم ثقيل اقتصاديًا وسياسيًا مثل عزيز أخنوش.







