بعد الانتهاء من أعمال التثبيت والربط التقني وتجهيز مراكز القيادة، دخلت منظومة المراقبة الجديدة في الرباط حيّز التشغيل الرسمي، لتبدأ أربعة آلاف كاميرا في بث صورها على مدار الساعة نحو مركز بيانات حديث جرى إعداده ضمن مشروع ضخم يروم تعزيز الأمن الحضري وتنظيم حركة المرور في العاصمة. تشغيل هذه الشبكة تزامن مع العدّ التنازلي لافتتاح كأس إفريقيا للأمم يوم 21 دجنبر الجاري، في وقت تستعد فيه المدينة أيضاً لجولات أكبر من الضغوط التنظيمية خلال مسار الاستعداد لكأس العالم 2030.
وتؤكد المعطيات التي استقاها موقع «نيشان» من مصادر متقاطعة أن الشبكة باتت تعمل بكامل مكوّناتها الأساسية، وأن كل نقطة مجهّزة بثلاث كاميرات تغطي المشهد بزاوية 360 درجة وترسل تسجيلات عالية الدقة نحو مركز قيادة محدث، مزوّد بنظام تحليل فيديو يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد التحركات غير المألوفة والتقاط الاختلالات في الزمن الحقيقي. هذا التشغيل العملي يضع الرباط أمام اختبار فعلي خلال الأسابيع المقبلة، مع توافد آلاف الجماهير على الملاعب والمناطق المحيطة بها.
وتكشف تفاصيل الصفقة التي أشرفت عليها شركة «الرباط الجهة للتهيئة» أن المشروع تجاوز حاجز 108 ملايين درهم، أي بزيادة تقارب 800 مليون سنتيم عن التقديرات الأولية. الحصة الأولى من التمويل ذهبت إلى تهيئة غرف القيادة ومركز البيانات، فيما خُصّص نحو 67 مليون درهم لحصة نظام التصوير والمراقبة نفسه.
وتعتمد البنية التقنية على الألياف البصرية وكابلات CAT 6A، إضافة إلى خوادم قادرة على تحليل آلاف الساعات من البث الحي، وهي تجهيزات تعتبر ضرورية لضمان اشتغال الشبكة تحت الضغط المرتفع الذي تخلقه التظاهرات الرياضية الدولية.
من جانبهم، يؤكد خبراء أمنيون أن تشغيل المنظومة قبل أيام من «الكان» خطوة متوقعة بالنظر إلى السياق التنظيمي، لكنهم يشددون على أن الكاميرات ليست سوى جزء من منظومة أكبر يجب أن تشمل النقل العمومي، وخطط تدبير الحشود، والفرق الميدانية القادرة على التجاوب السريع مع المعطيات التي توفرها المراقبة.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أن تجارب دولية، مثل لندن 2012 والدوحة 2022، بينت أن فعالية كاميرات الذكاء الاصطناعي تبقى مرتبطة بقدرة فرق التشغيل على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
في المقابل، تثير الشبكة الجديدة نقاشاً داخل العاصمة حول الحدود القانونية لاستخدام هذه التكنولوجيا، خاصة مع توسع دور الذكاء الاصطناعي في تحليل السلوك داخل الفضاء العام. فبينما يعوّل المواطنون على الكاميرات للحد من السرقة والعنف، تحذر أصوات حقوقية من غياب نقاش عمومي واضح حول طريقة تدبير البيانات الحساسة ومدة الاحتفاظ بها وضمانات حماية الخصوصية. وتشدد هذه الأصوات على أن حجم المشروع يفرض الكشف عن خطوطه العريضة للرأي العام، خصوصاً وهو يُطلق في لحظة يحضر فيها البعد الأمني بقوة استعداداً لحدثين رياضيين بوزن «الكان» والمونديال.







