أربكت اختلالات تنظيمية حادة، مساء أول أمس السبت، سير امتحانات الكفاءة المهنية المخصصة للترقي بالقطاع التربوي، وذلك بعد تسجيل ارتباك غير مسبوق في عدد من مراكز الإجراء، من بوعرفة شرقاً إلى مراكش في الوسط، بشكل عمّق غضب المترشحين وشكوكهم حول ضمان تكافؤ الفرص.
وبحسب معطيات حصل عليها «نيشان» من مصادر تربوية متطابقة، فقد عاش مترشحون بمديرية مراكش لحظات توتر داخل قاعات الامتحان، بعدما فوجئ كثير منهم بأن النماذج المتداولة عبر هواتفهم تتطابق بشكل لافت مع موضوع الفترة الأولى الخاصة بأستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، وهو ما دفع بعضهم إلى الاحتجاج وطلب “تحرير محضر” يثبت الواقعة، قبل أن يتدخل المشرفون لتهدئة الموقف.
وفي السياق ذاته، لم يختلف المشهد كثيراً في بوعرفة، حيث تحدّث مترشحون عن إشكالات تنظيمية مرتبطة بتوزيع المواضيع وتدبير الزمن المخصص للإجابات، فضلاً عن غياب توجيهات واضحة من اللجان المشرفة، ما زاد من حدّة الارتباك في واحد من أهم الامتحانات التي تعوّل عليها الأطر التعليمية لتحسين مسارها المهني.
ورجّحت مصادر تربوية أن يكون نشر موضوع الامتحان قبل انطلاق الفترة الأولى ناجماً عن “تسريب لحظي” سبقه تداول واسع لنماذج قريبة جداً من المواضيع الرسمية، ما يطرح أسئلة حول آليات التأمين المعتمدة، ومسؤولية الأكاديميات الجهوية في حماية مصداقية الامتحانات المهنية.
وتؤكد المصادر أنّ هذا الارتباك المتكرر يسيء لصورة الامتحانات المهنية، ويضع وزارة التربية الوطنية أمام امتحان ثانٍ لا يقل أهمية، ويتعلق باستعادة ثقة المترشحين وضمان شروط شفافة وموحدة لمباراة يفترض أن تقوم على مبدأ الاستحقاق لا على الحظوظ الطارئة.
من جهته، عبّر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي ببوعرفة – عن “استنكاره للاختلالات المسجلة”، محمّلاً المديرية الإقليمية مسؤولية عدم الالتزام بالمذكرات المنظمة وعدم توفير الوسائل والظروف المناسبة.
وأشار بيان النقابة، اطلع “نيشان” على فحواه، إلى أن ما وقع “أضر بمبدأ تكافؤ الفرص”، سواء على مستوى ضبط الامتحان أو على مستوى التعامل مع حالات الغش.
وفي مراكش، سار البيان الصادر عن المكتب الإقليمي للتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد في الاتجاه نفسه، معتبراً أن الارتباك الحاصل “يعكس خللاً في تنزيل الإجراءات التنظيمية”، وداعياً إلى تدقيق تتبع عملية التصحيح الآلي وحسم الإشكالات المرتبطة بالأساتذة المنتقلين حديثاً بين السلكين.
وتأتي هذه الوقائع في سياق متوتر داخل قطاع التربية الوطنية، حيث تتصاعد الدعوات إلى مراجعة آليات تنظيم الامتحانات المهنية وضمان الانسجام بين النصوص القانونية والممارسة الميدانية، تجنباً لتكرار سيناريوهات الارتباك التي باتت، وفق المهنيين، تؤثر بشكل مباشر على مصداقية هذه الامتحانات وحظوظ المترشحين في الترقية.







