طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرشيدية بفتح تحقيق نزيه وشفاف في أسباب الفيضانات والانهيارات التي عرفتها جماعة الجرف، محمّلة ما اعتبرته “تدخلاً بشرياً” كلفة فاجعة خلّفت عشرات الأسر دون مأوى، ومؤكدة أن ما وقع لا يمكن اختزاله في مجرد عوامل طبيعية أو تساقطات مطرية عادية.
وجاء موقف الجمعية في بيان صدر بالرشيدية، على خلفية الفيضانات التي ضربت المنطقة ليلة السبت 13 دجنبر، وتسببت في انهيار عدد كبير من المنازل بقصر المنقارة، فيما أصبحت أخرى غير صالحة للسكن بعد أن غمرتها مياه الواد، ما اضطر سكانها إلى مغادرتها تحت وقع الخطر. وأفادت الجمعية، استناداً إلى معطيات ميدانية تقول إنها توصلت بها، أن حجم الخسائر المسجلة يعكس خطورة ما حدث ويطرح أسئلة ثقيلة حول أسباب الكارثة وحدود المسؤوليات.
واعتبر المكتب المحلي للجمعية أن الفيضانات لم تكن نتيجة ظرف طبيعي طارئ، بل تعود أساساً إلى تغيير مجرى واد البطحاء عن مساره الطبيعي في اتجاه الخطارات، إضافة إلى انهيار الجدار الواقي الذي كان يشكل، لسنوات، حاجزاً أساسياً أمام تدفق المياه.
وذهبت الجمعية إلى أن هذا الانهيار لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظل ما وصفته بعدم التزام الجهات المسؤولة بتعهداتها السابقة، الواردة في محضر رسمي جرى توقيعه السنة الماضية عقب فيضانات مماثلة عرفها نفس الواد، دون أن تترجم تلك الالتزامات إلى إجراءات وقائية ملموسة على الأرض.
وفي الوقت الذي عبّرت فيه الجمعية عن تضامنها الكامل مع الساكنة المتضررة، شددت على ضرورة التكفل الفوري بالأسر التي فقدت مساكنها، من خلال توفير سكن لائق يحفظ كرامتها، بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة لا تستجيب لحجم المأساة.
كما دعت إلى محاسبة كل المتورطين في تغيير مجرى الواد أو في التقصير الذي أدى إلى تفاقم الأضرار، مع التأكيد على أهمية تنزيل برنامج متكامل ومستعجل لإنقاذ الخطارات، باعتبارها جزءاً من التوازن البيئي والاقتصادي للمنطقة.
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما أكدته مصادر محلية بشأن حجم الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية الأخيرة بالجرف، حيث سارعت السلطات المحلية، بتعليمات من والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، إلى نقل عدد من الأسر المتضررة وإيوائها مؤقتاً داخل إحدى المؤسسات العمومية، مع توفير مواد غذائية وأغطية ومساعدات طبية، في انتظار استكمال عملية تقييم الخسائر والبحث عن حلول دائمة.
كما باشرت مصالح باشوية الجرف، بحسب نفس المصادر، إجراءات مواكبة الوضع ميدانياً، مع دعوة الساكنة إلى توخي الحيطة والحذر في ظل استمرار الاضطرابات الجوية.
غير أن بيان الجمعية يعيد النقاش إلى جوهر الإشكال، المرتبط، بحسبها، بتدبير وقائي غائب وتعامل متأخر مع مؤشرات الخطر، محذّرة من أن تكرار سيناريو الفيضانات بنفس المنطقة يكشف خللاً بنيوياً في التعامل مع المجال ومع البنيات الواقية، ويجعل من فتح تحقيق جدي ومستقل خطوة أساسية ليس فقط لتحديد المسؤوليات، بل لمنع تكرار مآسٍ مماثلة مستقبلاً.







