عشية انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 التي يحتضنها المغرب ابتداء من 21 دجنبر في الشهر الجاري، لم يكن حضور المملكة في واجهة الإعلام الدولي مرتبطًا فقط بالتحضيرات الرياضية، بل اقترن هذه المرة بمأساة إنسانية ثقيلة أعادت مدينة آسفي إلى صدارة الأخبار العاجلة في كبريات المنابر الأجنبية، بعد فيضانات مفاجئة أودت بحياة 21 شخصًا في ظرف زمني وجيز.
وسائل إعلام دولية وازنة، من بينها يورونيوز، لوموند وTF1 الفرنسيتان، إلى جانب قناة الغد الإماراتية ومواقع إخبارية عربية أخرى، تداولت تفاصيل ما وصفته بـ«التدفقات الفيضانية الاستثنائية» التي ضربت الساحل الأطلسي للمغرب، محولة أمطارًا رعدية قصيرة المدة إلى سيول جارفة باغتت الأحياء السكنية والمدينة العتيقة بآسفي، وخلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وبحسب ما نقلته هذه المنابر استنادًا إلى بيانات رسمية، فإن تساقطات غزيرة ومركزة لم تتجاوز ساعة واحدة كانت كافية لغمر نحو 70 منزلًا ومتجرًا، وجرف عشر سيارات، وقطع عدد من المحاور الطرقية داخل المدينة وضواحيها. الحصيلة الأولية للضحايا سرعان ما ارتفعت، لتستقر عند 21 وفاة، في واحدة من أثقل الفواجع المرتبطة بالفيضانات التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير، إلى جانب تسجيل 32 إصابة نُقلت إلى المستشفى الإقليمي، غادر معظمها بعد تلقي العلاجات الضرورية.
التغطية الدولية لم تكتف بسرد الأرقام، بل توقفت عند المشاهد القاسية التي وثقتها الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، حيث ظهرت سيول موحلة تجتاح شوارع آسفي، وتقلب السيارات، وتغمر مرافق تاريخية، في وقت تدخلت فيه عناصر الوقاية المدنية باستخدام القوارب للوصول إلى سكان حاصرتهم المياه داخل منازلهم. ونقلت وكالات الأنباء شهادات لسكان وصفوا ما جرى بـ«اليوم الأسود»، معبرين عن صدمتهم من سرعة تحوّل الأمطار إلى كارثة، ومثيرين تساؤلات حول نجاعة وسائل الوقاية والتدخل الاستباقي.
في المقابل، أبرزت التقارير تأكيد السلطات المحلية استمرار التعبئة الميدانية لمواصلة عمليات التمشيط والبحث عن مفقودين محتملين، وتأمين المناطق المتضررة، وتقديم الدعم والمواكبة للساكنة المتأثرة، مع اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها تعليق الدراسة بمدينة آسفي ونواحيها بسبب سوء الأحوال الجوية.
ولم تنفصل هذه المأساة، في قراءة الإعلام الدولي، عن السياق المناخي العام، إذ ربطت عدة تقارير بين حدة الفيضانات وتأثيرات التغير المناخي، الذي بات يحدّ من الانخفاض المعتاد لدرجات الحرارة خلال الخريف، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من الرطوبة وبخار الماء، ما يزيد من احتمالات العواصف الرعدية العنيفة والسيول المفاجئة. كما ذكّرت هذه المنابر بأن المغرب، رغم معاناته من جفاف حاد للعام السابع على التوالي، يواجه في المقابل ظواهر مناخية قصوى تتكرر بوتيرة مقلقة.
وتكتسي هذه التغطية الدولية، بتزامنها مع اقتراب موعد كأس إفريقيا للأمم، دلالة خاصة، إذ أعادت إلى الواجهة نقاش الجاهزية والبنيات التحتية وقدرة المدن على مواجهة الطوارئ الطبيعية، في وقت يستعد فيه المغرب لاستقبال حدث رياضي قاري يسلط أنظار ملايين المتابعين عليها. وبينما تتواصل جهود الإنقاذ وجبر الأضرار، تحولت فاجعة آسفي من حدث محلي مؤلم إلى خبر دولي ثقيل، يضع المغرب أمام اختبار مزدوج، إنجاح تظاهرة كروية كبرى، ومواجهة كلفة متزايدة لاضطرابات مناخية لم تعد استثناءً.







