تعيش أروقة المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرباط، ومعه ملحقته بالقنيطرة، على وقع احتقان غير مسبوق، وسط حديث متزايد عن اختلالات تدبيرية وبيداغوجية باتت، بحسب فاعلين داخل المؤسسة، تهدد استقرارها وجودة التكوين بها. هذا الوضع المتوتر، الذي راكم مظاهر التعثر منذ مدة، دفع التنسيق النقابي المحلي إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من مآلات وصفها بـ”الخطيرة” على مستقبل المؤسسة وسمعة التكوين الصحي العمومي.
مصادر مهنية من داخل المعهد تحدثت عن اكتظاظ خانق يطبع القاعات، ونقص حاد في الفضاءات البيداغوجية والتجهيزات الأساسية، في مقابل استمرار استقبال أعداد متزايدة من الطلبة دون توفير الشروط الضرورية للتكوين. هذا الواقع، تضيف المصادر ذاتها، يضع الأساتذة والموظفين في وضعية مهنية صعبة، ويؤثر بشكل مباشر على جودة التكوين، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار إصلاح منظومة التكوين الصحي.
في هذا السياق، صدر بيان استنكاري عن التنسيق النقابي المحلي التابع للنقابة الوطنية للتعليم العالي، اعتبر فيه أن الأوضاع داخل المعهد بلغت “مرحلة لا تطاق”، بعد استنفاد كل محاولات التنبيه والحوار.
البيان تحدث عن ما سماه “تسييرا ارتجاليا” و”غياب رؤية واضحة”، مع تسجيل قرارات فردية لا تحترم المساطر القانونية، ما أدى إلى فقدان الثقة في الإدارة وتعميق منسوب الاحتقان داخل المؤسسة.
وأشار المصدر نفسه إلى أن المعهد تحول، في نظر الشغيلة، إلى فضاء لإعادة توطين موظفين دون مراعاة الحاجيات البيداغوجية الفعلية، الأمر الذي تسبب في تضارب الاختصاصات واختلال توزيع المهام. كما أثار تساؤلات حول مصير اعتماد مالي يناهز 200 مليون سنتيم مخصص للأساتذة الزائرين، رغم توفر المعهد، حسب البيان، على عدد كاف من الأساتذة الدائمين القادرين على تغطية أغلب الحصص.
ومن بين النقاط التي فجّرت الغضب النقابي، ما وصف بالتعطيل الممنهج لآليات الحكامة، وعلى رأسها مجلس المؤسسة واللجان المنبثقة عنه، في خرق للقوانين المنظمة ولمبدأ التدبير التشاركي. كما سجّل البيان غياب التنسيق بين المسؤولين الإداريين، وما يترتب عن ذلك من ارتباك في العمل البيداغوجي والإداري.
البيان توقف أيضا عند طريقة تدبير المنحة السنوية المخصصة لتغطية مصاريف التنقل المرتبطة بمهام التدريس والتأطير، معتبرا أن توزيعها يتم بشكل اعتباطي وانتقائي، خارج أي معايير واضحة، وبمنطق “الولاءات”، بل وصل، بحسب المصدر ذاته، إلى حد الإقصاء الانتقامي لبعض الأساتذة، خلافا لما تم الاتفاق عليه في اجتماعات سابقة مع الإدارة.
وفي مقابل هذا التشخيص القاتم، حمّل التنسيق النقابي المصالح المركزية مسؤولية تفاقم الأزمة، بسبب ما وصفه بالتجاهل والتماطل واتخاذ قرارات مرتجلة، مؤكدا أن كل قنوات الحوار استنفدت محليا، وأن الوعود بفتح حوار مباشر مع الوزارة الوصية لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وطالب التنسيق بتدخل عاجل لإنقاذ المعهد، من خلال تحسين البنية التحتية والبيداغوجية، وتفعيل آليات الحكامة، والكشف عن لوائح ومستفيدين من التعويضات ومعايير صرفها، إلى جانب الرفع من الميزانية المخصصة للمؤسسة، وإقرار تعويضات خاصة لفائدة منسقي الشعب والمسالك، وإعادة صرف المنحة الفصلية التي تم سحبها، وتمكين المعهد من استقلال إداري ومالي يضمن الشفافية والنجاعة في التدبير.
وختم التنسيق النقابي موقفه بالتأكيد على أنه لن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع، محملا الإدارة والوزارة الوصية كامل التبعات، ومعلنا استعداده لخوض خطوات تصعيدية سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقا.







