في ردٍّ كتابي على سؤال برلماني تقدّم به رئيس فريق التقدم والاشتراكية رشيد حموني حول بدائل معالجة أوضاع ضحايا برنامج “فرصة”، دافعت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور عن حصيلة البرنامج، مقدّمة أرقاما اعتبرت، في نظر متضررين وبرلمانيين، بعيدة عن معالجة جوهر الاختلالات التي وسمت التجربة منذ انطلاقها.
الوزيرة أكدت، في جوابها، أن برنامج “فرصة” أُطلق تنفيذا للتوجيهات الملكية المتعلقة بإدماج الشباب في سوق الشغل، وأنه لم يكن مجرد آلية تمويل، بل برنامجا متكاملا للتكوين والمواكبة، رُصد له غلاف مالي بلغ 2,5 مليار درهم لتمويل ومواكبة 20 ألف حامل مشروع خلال نسختي 2022 و2023. وبحسب المعطيات الرسمية، فقد تجاوز عدد المستفيدين 21 ألفا، مع تسجيل 16.600 مشروع نشيط، وتحقيق رقم معاملات سنوي قُدّر بـ1,6 مليار درهم، إضافة إلى استفادة أكثر من 50 ألف شاب من التكوين عبر منصة “Forsa Academy”.
وفي محاولة للرد على الانتقادات المرتبطة بتعثر المشاريع والديون، أشارت عمور إلى أن المستفيدين من التمويل يخضعون لمواكبة تمتد لسنتين، سواء عبر المؤسسات المالية والمكاتب الجهوية في النسخة الأولى، أو عبر الحاضنات في النسخة الثانية، كما أعلنت عن قرار حكومي بتأجيل تسديد “قرض الشرف” لمدة سنة، مع فتح باب استقبال الطلبات ابتداء من فاتح دجنبر 2025. وبخصوص الذين لم يستفيدوا من البرنامج، أوضحت الوزيرة أنهم استُقبلوا “عدة مرات” وتم تمكينهم من معلومات حول الاستفادة من قروض تفضيلية في إطار شراكات مع الأبناك.
غير أن هذا الجواب لم ينجح في تهدئة غضب تنسيقيات ضحايا “فرصة”، التي اعتبرت، في تصريحات، أن الرد الحكومي “يغطّي الشمس بالغربال”، ويتجنب الإجابة عن الأسئلة الأساسية المرتبطة بالإقصاء غير المبرر، والتأخر في صرف التمويلات، والفجوة الكبيرة بين القبول المبدئي والاستفادة الفعلية. المتضررون يرون أن الحديث عن أرقام إجمالية ونجاح عام لا يعكس واقع آلاف الملفات العالقة، ولا أوضاع شباب وجدوا أنفسهم، بعد استيفاء شروط الانتقاء والتكوين، أمام مشاريع متوقفة وديون متراكمة.
وتأتي جواب الوزيرة في سياق مشحون، تميّز خلال الأشهر الماضية بتصعيد احتجاجي أمام مقر الوزارة، وسجالات برلمانية متكررة، فضلا عن تقارير رسمية، من بينها معطيات لمؤسسة وسيط المملكة، تحدثت عن أزيد من 500 تظلم مرتبطة بالبرنامج، وشبهات إقصاء وتأخر في الصرف، إضافة إلى “توتر ارتفاقي” يهدد بثقة الشباب في البرامج العمومية. كما سبق لمهام استطلاعية برلمانية أن أشارت إلى أن نسب الاستفادة الفعلية لم تتجاوز 45 في المائة من الملفات المقبولة، مقابل آلاف المشاريع التي ظلت دون تمويل أو تفسير واضح.
وبينما تروّج الحكومة لبرنامج “فرصة” كأحد أعمدة استراتيجيتها في دعم التشغيل الذاتي، يرى منتقدوه أن الجواب الأخير يعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، ولا يقدّم حلولا عملية للضحايا الذين يطالبون، منذ أكثر من عامين، بإنصافهم أو إدماج مشاريعهم المؤهلة ضمن برامج بديلة، تفاديا لتحول مبادرة وُصفت في بدايتها بالأمل الاجتماعي إلى عنوان جديد للإحباط وفقدان الثقة.







