علم موقع نيشان أن الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية جوهر النفيسي لم يكن بروتوكوليًا فقط لتسلم التقرير السنوي لسنة 2024، بل شكّل أيضًا محطة تنسيقية متقدمة في مسار الإخراج القريب لمشروع القانون المتعلق بتنظيم الأصول المشفّرة والعملات الرقمية، في ظل تسارع الضغوط الدولية وتنامي الهواجس المرتبطة بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ووفق معطيات حصل عليها موقع نيشان، فإن اللقاء تطرق، بعيدًا عن البلاغات الرسمية، إلى ضرورة تسريع اعتماد الإطار القانوني للكريبتو قبل نهاية الدورة التشريعية الجارية، بالنظر إلى التزامات المغرب الدولية، واستعداداته لاستحقاقات كبرى، على رأسها تنظيم كأس العالم 2030، وما يرافق ذلك من تدفقات مالية ضخمة، واستثمارات عابرة للحدود، وارتفاع متوقع في حجم المعاملات غير النقدية.
وتشير نفس المعطيات إلى أن السلطات المالية والرقابية باتت تعتبر استمرار الفراغ القانوني في مجال العملات الرقمية مخاطرة حقيقية، خصوصًا مع اتساع استخدام هذه الأصول خارج القنوات البنكية التقليدية، وصعوبة تتبع مساراتها، في سياق إقليمي ودولي يشهد تشديدًا غير مسبوق على آليات تتبع الأموال المشبوهة.
وبحسب مصادر نيشان، فإن مشروع القانون، الذي جرى التنسيق بشأنه بين بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بلغ مراحل متقدمة من الصياغة، ويهدف إلى الانتقال من منطق المنع الضمني إلى منطق التنظيم والضبط والمراقبة، مع إخضاع منصات التداول، والوسطاء، ومقدمي الخدمات الرقمية، لمقتضيات صارمة في ما يتعلق بالتصريح، والشفافية، والتصدي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتقاطعت خلاصات التقرير السنوي للهيئة الوطنية للمعلومات المالية، الذي قُدم لأخنوش، مع هذا التوجه، إذ شدد على ارتفاع مؤشرات الاشتباه، وتزايد تعقيد الأساليب المستعملة في الجرائم المالية، بما فيها تلك المرتبطة بالأصول المشفرة، وهو ما جعل تقنين الكريبتو يُدرج ضمن أولويات تحصين المنظومة المالية الوطنية قبل موعد التقييم الدولي المقبل سنة 2026.







