أعاد حادث السير الخطير الذي شهدته مدينة الصويرة، صباح أمس الاثنين 29 دجنبر الجاري، على مستوى القنطرة بطريق أكادير، الجدل حول سلامة النقل العمومي إلى الواجهة، بعد أن أدى إلى وفاة شاب ونقل فتاة في حالة حرجة إلى قسم العناية المركزة بالمستشفى الإقليمي، إلى جانب إصابة قابض الحافلة بجروح متفاوتة، في واقعة وُصفت بأنها واحدة من أخطر حوادث “الطوبيس” التي عرفتها المدينة في السنوات الأخيرة.
الحادث، الذي تعرّضت له حافلة للنقل الحضري وشبه الحضري التابعة لشركة “ليما بيس” أثناء عودتها من جماعة سميمو في اتجاه الصويرة، وقع، وفق المعطيات الأولية، نتيجة انقطاع الفرامل، ما أفقد السائق القدرة على التحكم في الحافلة قبل أن تصطدم بنخلتين بمحاذاة الطريق، مخلفة خسائر بشرية جسيمة، وموجة استياء واسعة وسط الساكنة.
في هذا السياق، أصدرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بياناً استنكارياً شديد اللهجة اعتبرت فيه ما وقع “فاجعة إنسانية” وليست مجرد حادث عرضي، محذرة من أن استمرار تشغيل حافلات مهترئة ومتقادمة وغير خاضعة لمراقبة تقنية صارمة يحوّل النقل العمومي إلى مصدر تهديد يومي لسلامة المواطنين بدل أن يكون مرفقاً لخدمتهم.
الهيئة ربطت بشكل مباشر بين الحادث والاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع، وعلى رأسها ضعف الصيانة، والتغاضي عن إخراج أسطول متقادم من الخدمة، وعدم احترام الطاقة الاستيعابية القانونية، معتبرة أن هذه العوامل مجتمعة تشكّل بيئة مثالية لتكرار مثل هذه المآسي.
كما حمّلت المسؤولية الأولية لشركة التدبير المفوض بسبب التقصير المحتمل في الصيانة وتشغيل حافلات غير مطابقة للمعايير، إلى جانب تحميل الجهة المفوضة والسلطات المكلفة بالتتبع مسؤولية التقاعس عن القيام بدورها في المراقبة والسهر على احترام دفتر التحملات.
ودعت الهيئة إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، مع الإيقاف الفوري لكل الحافلات غير الصالحة تقنياً، وإخضاع الأسطول لمراقبة تقنية دورية وصارمة، وإلزام الشركة باحترام شروط السلامة والطاقة الاستيعابية، محذرة من أن استمرار منطق تغليب الربح على حساب السلامة سيؤدي إلى مآسٍ أكثر كلفة إنسانياً واجتماعياً.







