في خضم موجة الأمطار والاضطرابات المناخية التي يعرفها المغرب، وتحت ضغط الانهيارات المتتالية التي شهدتها مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة، سارع مجلس جماعة وزان “الذي يقوده محمد الهلاوي” عن حزب الأحرار، إلى برمجة دورة استثنائية يوم الجمعة 2 يناير 2026، بجدول أعمال وحيد يتعلق بالمصادقة على اتفاقية شراكة لتمويل عمليات معالجة المباني الآيلة للسقوط خلال الفترة 2026-2030. خطوة توصف بأنها رد فعل متأخر فرضته الظروف، أكثر من كونها ثمرة تخطيط عمراني متدرج، خاصة وأن ملف الدور المهددة ظل مطروحا منذ سنوات دون حلول ناجعة.
وأشارت مصادر محلية إلى أن إعلان المكتب المسير جاء وسط قلق مجتمعي متصاعد، بعد حوادث انهيار مبان في فاس والرشيدية، لتستيقظ ذاكرة المدينة على واقع معروف ومؤجل؛ مبان متصدعة في الأحياء القديمة، شقوق مفتوحة تنتظر لحظة السقوط، وسكان يعيشون تحت السقف نفسه بين الخوف والانتظار.
تقارير تعود لسنوات، سبق ونبهت إلى الخطر، من بينها تقرير سنة 2018 الذي دق ناقوس التحذير بشأن عشرات المنازل بجنان علي وبوشكراد والرويضة وحمام الزاوية، حيث وصفت بأنها “قنبلة موقوتة” يمكن أن تنفجر في أي لحظة.
ورغم إطلاق مشاريع سابقة تشرف عليها مجموعة العمران، إلا أن التنفيذ ظل بطيئا ومتعثرا. ففي 2023 تم استجواب وزيرة إعداد التراب الوطني “فاطمة المنصوري” داخل البرلمان بخصوص تعثر مشروع حماية الدور الآيلة للسقوط بوزان، وسط حديث عن غياب تصور وبرمجة واضحتين لاستكمال أشغال الشطر الثاني.
كما حملت تقارير ولائية مسؤولية التأخر إلى تعدد المتدخلين وتعقيد المساطر والميزانيات، إضافة إلى إشكاليات الملكية وترحيل الأسر قبل الهدم أو الترميم، ما جعل التدخلات الجزئية تبدو مجرد مسكنات ظرفية.
وفي يونيو الماضي فقط عاد الملف إلى الواجهة من حي “درب اللبن”، حيث نقلت شهادات السكان مخاوفهم اليومية من انهيار وشيك، وشكايات بقيت دون استجابة فعلية. مصادر حقوقية حمّلت حينها المجلس الجماعي جزءا من المسؤولية، مذكّرة بأن رئيسه يملك صلاحيات قانونية للتدخل العاجل وفق المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14، بما في ذلك إصدار قرارات الإفراغ والهدم عند الضرورة، وهي صلاحيات لم تُفعّل بالسرعة المطلوبة.
اليوم يعود الملف من بوابة دورة مستعجلة، لكنها محاطة بالكثير من علامات الاستفهام. هل ستكون الاتفاقية المرتقبة بداية معالجة حقيقية أم مجرد ورقة إدارية جديدة تضاف إلى تاريخ طويل من التأجيل؟ وهل سيجري تفعيل برامج الإحصاء، الترحيل الوقائي، والهدم والترميم وفق آجال واضحة، أم أن المدينة ستنتظر موسم أمطار آخر ليتكرر المشهد ذاته.







