في تطور أعقب الجدل الذي أثاره نشر موقع نيشان لمعطيات حول صفقة الإيواء والإطعام بجهة درعة تافيلالت، توصل الموقع بوثيقة رسمية تفيد بأن المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية قررت إلغاء طلب العروض رقم 65/2025، الذي كان مقررا فتح أظرفته في 31 دجنبر 2025.
القرار الإداري، المؤرخ في 31 دجنبر، ينص صراحة على إلغاء الصفقة بسبب “رصد عيب في المسطرة”، وذلك استنادا إلى مقتضيات المادة 48 من مرسوم الصفقات العمومية، وهو ما وضع حدًا لمسار صفقة كانت قد فجّرت نقاشًا واسعًا حول مدى انسجام أولويات الإنفاق العمومي مع واقع المنظومة الصحية بالجهة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من نشر نيشان تقريرا أشار، اعتمادا على مصادر مهنية ووثائق الصفقة، إلى ما اعتُبر حينها “اختلالاً في ترتيب الأولويات”، في جهة تعاني من خصاص حاد في الأطباء والتجهيزات والمواد الأساسية، مقابل برمجة اعتمادات مهمة لخدمات الإيواء والإطعام.
وكانت المديرية الجهوية قد سارعت، عقب نشر التقرير، إلى توجيه توضيح رسمي أكدت فيه أن الصفقة “إطار توقعي” و”روتينية”، وأنها موجهة لتغطية حاجيات تنقل آلاف الأطر الصحية بين أقاليم الجهة الخمسة في إطار المهام والتكوينات والاجتماعات، مشددة على أن إعدادها تم في احترام للمساطر القانونية المعمول بها، دون أن تنفي الأرقام والمعطيات الواردة في تقرير نيشان.
غير أن قرار الإلغاء، الذي لم يُفصّل طبيعة العيب المسطري الذي تم تسجيله، أعاد طرح أسئلة أعمق حول طريقة إعداد هذا النوع من الصفقات، وآليات ضبطها، وحدود المسؤولية الإدارية في تدبير المال العام داخل قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية اجتماعياً.
وفي انتظار ما إذا كانت المديرية ستُعيد طرح الصفقة بصيغة معدّلة، أو ستتجه إلى مراجعة أوسع لطريقة تدبير نفقات الإيواء والتنقل، يبقى قرار الإلغاء مؤشرا على أن الملف لم يُطوَ بعد، وأن النقاش حول أولويات الاستثمار في الصحة بجهة درعة تافيلالت سيظل مفتوحاً، في ظل واقع صحي يفرض، بحسب مهنيين، إعادة ترتيب سلم الأولويات بما يضع حاجيات المرضى والمنظومة العلاجية في صدارة الاهتمام.
درعة تافيلالت… صفقة “الترف الغذائي” تشعل الغضب في جهة بلا أطباء







