بعد قرار مؤسسة وسيط المملكة القاضي بحفظ ملف الزيادة في إيرادات ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، اختارت الجمعية المغربية للمتضررين من حوادث الشغل والأمراض المهنية نقل الملف بشكل مباشر إلى رئاسة الحكومة، عبر مراسلة جديدة وجهتها إلى عزيز أخنوش، مطالبة بتدخل عاجل لإنهاء مسار طويل من التأجيل الذي يطبع هذا الورش الاجتماعي منذ أزيد من عشر سنوات.
وفي مراسلتها التي اطلعت عليها نيشان، استندت الجمعية إلى خلاصات قرار الوسيط في الملف عدد 24/52444، وإلى المراسلة التي سبق أن وجهها وسيط المملكة إلى رئيس الحكومة في 22 شتنبر 2025، معتبرة أن حفظ الملف لا يعني طيّه، بقدر ما يضع المسؤولية السياسية والقانونية كاملة على عاتق السلطة التنفيذية.
وأكدت الجمعية أن مؤسسة الوسيط، رغم إنهائها مسار التتبع، أقرت بشكل صريح بأحقية الضحايا في الزيادة في الإيراد، وربطت التأخير الحاصل بإكراهات تشريعية وتنظيمية ناجمة عن نقل تدبير الملف بين القطاعات الحكومية.
وسجلت الجمعية أن هذا التشخيص الرسمي ينسجم مع ما ظلت تنبه إليه منذ سنوات، معتبرة أن استمرار تعطيل المرسوم المنظم للزيادة يشكل مساسا بحقوق مكتسبة لفئة هشة، تعاني أوضاعا اجتماعية وصحية صعبة، وتعتمد بشكل شبه كلي على هذا الإيراد لمواجهة متطلبات العيش والعلاج.
وفي هذا السياق، دعت رئيس الحكومة إلى التعجيل بإصدار المرسوم، وفاء بالالتزامات الاجتماعية للدولة، وتنزيلا لتوصيات مؤسسة وسيط المملكة.
ولم تكتف الجمعية بالمطالبة بإخراج المرسوم في صيغته الحالية، بل أعادت طرح مقترح مأسسة الزيادة وجعلها بقوة القانون وبصفة تلقائية كل خمس سنوات، تفاديا لتكرار سيناريو التأخير الذي لازم هذا الملف منذ 2013، معتبرة أن ربط الزيادة بقرارات ظرفية ساهم في تحويل حق قانوني إلى مطلب مؤجل باستمرار.
ويأتي هذا التحرك في سياق اجتماعي دقيق، حيث ترى الجمعية أن استمرار الوضع الحالي يفاقم معاناة آلاف الضحايا وذوي حقوقهم، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، معتبرة أن إنهاء هذا الملف لم يعد مجرد إجراء إداري، بل اختبار حقيقي لمدى التزام الحكومة بخطاب العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وبينما أسدل وسيط المملكة الستار على مسار تدخله بحفظ الملف، تضع الجمعية اليوم رئاسة الحكومة أمام مسؤولية الحسم السياسي والتشريعي، في أفق إخراج مرسوم ظل حبيس الرفوف لسنوات، وإنهاء حالة الانتظار التي تحولت، في نظر المتضررين، إلى عنوان بارز لتعثر إنصاف ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية.







