سلّط موقع “أفريك” الضوء على ما وصفه بـ«الدروس غير المقصودة» التي قدّمها المنتخب الجزائري للمنتخب المغربي، عقب هزيمته أمام نظيره النيجيري بهدفين دون رد في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، معتبرا أن تلك المباراة شكّلت «دليلاً عمليًا» على الطريقة التي ينجح بها منتخب نيجيريا في إدارة مبارياته الكبرى وحسمها في اللحظات الحاسمة.
وأوضح الموقع، في تقرير تحليلي نُشر اليوم الثلاثاء، أن منتخب نيجيريا لم يكن في حاجة إلى فرض سيطرة هجومية مطلقة أمام الجزائر، بقدر ما اعتمد على الصبر والانضباط وانتظار لحظة التحول المناسبة للضرب بقوة. وأضاف أن النتيجة حُسمت عبر تحركات سريعة ودقيقة، قادها فيكتور أوسيمين، الذي كان حاسمًا في صناعة وتسجيل الأهداف، قبل أن يؤكد أكور آدامز التفوق النيجيري في الشوط الثاني.
واعتبر التقرير أن السيناريو ذاته قد يتكرر أمام المنتخب المغربي إذا لم يتم التعامل بحذر كبير مع ما سماه «فترات الضعف المؤقتة» داخل المباراة، مشيرا إلى أن نيجيريا تتغذى أساساً على لحظات فقدان التوازن لدى الخصم، سواء بعد ضياع كرة في وسط الميدان أو عقب تمريرة خاطئة في مرحلة البناء. وأوضح أن الجزائر دفعت ثمن هذه التفاصيل الصغيرة، بعدما تم إبعادها عن مناطق الخطورة لفترات طويلة، قبل أن تُعاقَب في لحظات مفصلية بسبب سوء التمركز وضعف التعامل مع الكرة الثانية.
وفي السياق ذاته، شدد المصدر ذاته على أن المنتخب المغربي مطالب، أولاً، بتأمين عملية الخروج بالكرة من الدفاع دون الوقوع في فخ التراجع المفرط أو المجازفة غير المحسوبة، مع ضرورة توفير حلول تمرير قريبة ومتعددة، واعتماد الكرات الطويلة عند الحاجة لتفادي ضغط الخط الأمامي النيجيري.
كما اعتبر أن خسارة الجزائر كانت أيضا نتيجة مباشرة لفقدانها القدرة على فرض استمرارية هجومية تُربك الخصم وتُبعده عن مناطقه المفضلة.
وأضاف التقرير أن التحكم في التحولات السريعة يُعد مفتاحاً ثانيا لا يقل أهمية، موضحاً أن المنتخب النيجيري يُراكم قوته في الهجمات المرتدة بفضل مزيج من السرعة والاندفاع البدني، ما يجعل أي فقدان للكرة في عمق الملعب بمثابة «دعوة مفتوحة» لاختراق الدفاع. ولفت إلى أن توازن الأظهرة ودور لاعب الارتكاز في التغطية سيحددان بشكل كبير قدرة المغرب على تفادي هذا السيناريو، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على تقدم الظهير الأيمن أشرف حكيمي في البناء الهجومي.
أما العامل الثالث، بحسب التقرير، فيتعلق بالجانب الذهني، حيث أشار إلى أن نهاية مباراة الجزائر ونيجيريا اتسمت بتوتر كبير واحتكاكات بين اللاعبين، في تعبير عن ضغط نفسي لم يُحسن الجزائريون تدبيره. واعتبر أن المنتخب المغربي، المدعوم بجماهيره في ملعب الأمير مولاي عبد الله، سيكون مطالبا بتحويل هذا الدعم إلى طاقة إيجابية داخل الملعب، دون السقوط في فخ العصبية أو الاحتجاج المفرط، لما قد يترتب عنه من عقوبات تُربك الحسابات في مباراة من هذا الحجم.
وختم الموقع تقريره بالتأكيد على أن مواجهة الأربعاء لن تكون مجرد صراع بدني أو فني، بل اختبارا دقيقا لإدارة اللحظات الصغيرة التي تُحسم فيها المباريات الكبرى، مبرزا أن الجزائر «أظهرت دون قصد» مكامن القوة والضعف في طريقة لعب نيجيريا، وأن الكرة الآن في ملعب المنتخب المغربي لترجمة هذه المعطيات إلى قراءة ميدانية ناجحة تقوده إلى نهائي البطولة القارية.







