أكد “محمد عبدالنباوي” الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال افتتاح السنة القضائية لسنة 2026، حرص السلطة القضائية على استقلالها وتعزيز ثقة المواطنين في العدالة، مع التأكيد على دور جلالة الملك محمد السادس في دعم القضاة وتوفير شروط العمل الملائمة لهم.
وشدد في كلمته على أن محكمة النقض ليست درجة ثالثة للتقاضي، بل مؤسسة لضبط الاجتهاد القضائي وحماية الأمن القانوني، محذراً من استمرار إغراق المحكمة بالطعون غير المنتجة التي بلغت أكثر من 60 ألف طعن جديد في سنة 2025، في حين تم قبول 22,92% فقط منها، بينما رفضت المحكمة أكثر من 78% من الطلبات، منها نحو 25% لعيوب شكلية. وأوضح أن هذا الوضع يفرض وضع معايير صارمة للطعن بالنقض، لتفادي التأثير على جودة الأحكام.
وأكد الرئيس الأول أن القضاة واصلوا جهودهم المكثفة، حيث بلغ معدل الإنتاج الفردي حوالي 270 قراراً سنوياً، مع البت في 54.049 ملفاً خلال السنة الماضية، في حين بقي 52.535 ملفاً بدون حكم، مما يمثل رصيداً سلبياً للسنة القضائية الجديدة.
واستعرض عبدالنباوي أبرز الاجتهادات القضائية الصادرة عن مختلف الغرف، من المدني إلى الجنائي والإداري والاجتماعي والتجاري، مشيراً إلى أن هذه القرارات تعكس التزام المحكمة بحماية الحقوق وضمان المحاكمة العادلة.
وشدد أيضاً على الجهود المبذولة في تطوير البنية الرقمية للمحاكم، من تحرير المقررات القضائية إلكترونياً إلى تنفيذ جلسات رقمية، وربط التطبيقات الخاصة بصناديق المحاكم بنظام تدبير القضايا، مع تطوير منظومة تتبع سير الملفات لضمان احترام الآجال الاسترشادية للبت في القضايا، بما يعزز الشفافية والنجاعة القضائية.
في السياق ذاته، أبرز الرئيس الأول جهود المجلس الأعلى للسلطة القضائية في مجال تعيين وترقية القضاة، حيث تم تعيين 300 قاضٍ جديد خلال سنة 2025، منها 106 قاضيات، ليصل عدد القضاة بالمملكة إلى 5.159، ونسبة النساء القاضيات 28,22%. كما تم ترقية 524 قاضياً، وتعيين 36 مسؤولاً قضائياً جديداً، و121 نائباً للمسؤولين القضائيين، و908 قضاة في مهام متعددة، بما يعكس حرص المجلس على تحديث النخب القضائية وضمان الحكامة الجيدة.
وفي مجال الرقابة والتأديب، أكد الرئيس الأول أن المجلس البت في 67 ملفاً تأديبياً يهم 119 قاضياً، مع اتخاذ عقوبات متفاوتة، من الإنذار إلى الإقصاء المؤقت والتقاعد الحتمي، لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية.
واختتم الرئيس الأول كلمته بالتأكيد على شعار السنة القضائية الجديدة: “القضاء في خدمة المواطن”، مستذكراً التوجيهات الملكية المتعلقة بحماية الحقوق وتنفيذ القانون، وإبراز جودة الأحكام، وسرعة وسهولة المساطر، بما يجعل العدالة أقرب إلى المواطنين ويكسب ثقتهم واحترامهم.







