على بعد سويعات قليلة من المباراة المرتقبة لحساب نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المنتخب المغربي ونظيره النيجيري، اشتعلت الأجواء خارج المستطيل الأخضر بتصريحات نارية أطلقها سيغون أوديغبامي، أحد أبرز أساطير الكرة النيجيرية، في خطوة بدت وكأنها محاولة مبكرة لكسب معركة نفسية قبل صافرة البداية المرتقبة، يوم غد الأربعاء، بالعاصمة الرباط.
أوديغبامي، بطل إفريقيا سنة 1980 وأحد أكثر الأصوات تأثيراً في تاريخ “السوبر إيغلز”، اعتبر أن الأداء القوي الذي قدمه المنتخب النيجيري أمام الجزائر في ربع النهائي، والفوز الواضح بهدفين دون رد، بعث برسالة مباشرة إلى المنتخب المغربي، البلد المنظم، مؤكداً أن هذا الانتصار غيّر نظرة المنافسين لنيجيريا، ووضع “أسود الأطلس” تحت ضغط حقيقي قبل هذه المواجهة الحاسمة.
وجاءت تصريحات الدولي النيجيري السابق عقب مباراة وُصفت بالأكثر اكتمالاً لنيجيريا في النسخة الحالية، حيث أظهر الفريق نضجاً تكتيكياً كبيراً وفعالية هجومية لافتة أمام منتخب جزائري كان قد حقق العلامة الكاملة في مبارياته الأربع السابقة. وسجل فيكتور أوسيمين هدف التقدم مع بداية الشوط الثاني، قبل أن يصنع الهدف الثاني لأكور آدامز، مؤكداً التحول اللافت في أداء النسور الخضر مع توالي مباريات البطولة.
وكان المنتخب النيجيري قد بلغ هذا الدور بعد مسار تصاعدي، تجاوز خلاله تنزانيا وتونس وأوغندا وموزمبيق، غير أن الفوز على الجزائر شكّل، بحسب متابعين، نقطة انتقال من مجرد تقدم هادئ في المنافسة إلى إعلان صريح عن نوايا الذهاب بعيداً في “كان” 2025.
وفي تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع “فيسبوك”، ذهب أوديغبامي بعيداً في توصيفه، معتبراً أن الانتصار الأخير جعل المنتخب المغربي يعيش حالة ترقب وقلق أمام فريق “بلغ أوج عطائه، وبدأ يلعب بثقة أكبر، ويصنع ويسجل الأهداف بحرية، ويتطور من مباراة إلى أخرى”.
وأضاف أن مباراة الأربعاء باتت حاضرة بقوة في الأذهان، مع إقراره بصعوبة المهمة أمام منتخب يستفيد من دعم جماهيري كبير، واصفاً الجمهور المغربي بـ”اللاعب رقم 12” القادر على قلب موازين المواجهة.
ورغم إشادته بقوة المنتخب المغربي، شدد المتحدث ذاته على أن المنتخب النيجيري “جاهز للتحدي”، معبّراً عن ثقته في قدرة النسور الخضر على تجاوز العقبة المغربية والعبور إلى النهائي، في خطاب استحضر فيه لغة التحدي والرمزية التاريخية.
في المقابل، يدخل المنتخب المغربي هذه القمة القارية بسجل خالٍ من الهزائم في خمس مباريات، من بينها فوز مقنع في ربع النهائي على الكاميرون بهدفين دون رد، ما يعكس توازناً واضحاً في ميزان القوى، رغم محاولات الجانب النيجيري استحضار مواجهات سابقة بين المنتخبين.
ويعود آخر لقاء رسمي جمع الطرفين في الرباط إلى سنة 1983، حين فرضت نيجيريا التعادل السلبي في مباراتي الذهاب والإياب، قبل أن تحسم التأهل بركلات الترجيح نحو نهائي نسخة كوت ديفوار.
ولا تقتصر رهانات نصف النهائي على بطاقة العبور إلى المباراة النهائية، بل تمتد إلى أرقام فردية بارزة، في مقدمتها سعي فيكتور أوسيمين لمعادلة رقم الراحل رشيدي يكيني، الهداف التاريخي لنيجيريا بـ37 هدفاً دولياً، إذ لا يفصله عن ذلك سوى هدفين. مهاجم غلطة سراي يملك حالياً 35 هدفاً في 51 مباراة دولية، ويواصل تثبيت مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة.
وسيجد أوسيمين دعماً من أسماء وازنة داخل التشكيلة النيجيرية، من قبيل أليكس إيوبي وأكور آدامز وأديمولا لوكمان، في وقت يقترب فيه إيوبي من خوض مباراته الدولية السادسة والتسعين، مقترباً من عتبة المائة، التي بلغها سابقاً كل من جوزيف يوبو وفينسنت إينياما، بينما يظل أحمد موسى اللاعب الأكثر تمثيلاً لنيجيريا بـ111 مباراة.







