عاد الاحتقان ليخيم من جديد على أجواء مجموعة البنك الشعبي، فبعد المراسلة التي وجّهها الشهر الماضي متقاعدو المجموعة الى المديرة العامة “نزيهة بلقزيز”، مطالبين بالتعجيل بمعالجة ملفات مرتبطة بالقروض والتغطية الصحية والخدمات الاجتماعية، برزت إلى الواجهة هذه المرة مؤشرات مقلقة داخل وكالات البنك الشعبي بإقليم آسفي، على خلفية الحركة الانتقالية الأخيرة وما رافقها من اختلالات أثارت استياء واسعا في صفوف المستخدمين.
مصادر نقابية تحدثت عن تصاعد غير مسبوق في منسوب التذمر داخل الإقليم، في ظل شعور متنامٍ بعدم الإنصاف وتراجع الثقة في تدبير الموارد البشرية، حيث سُجل، وفق المعطيات المتداولة، تدهور في مناخ العمل وارتفاع الضغط المهني، ما انعكس في تزايد حالات الاستقالة وارتفاع عدد الشواهد الطبية ذات الطابع النفسي، إلى جانب احتكاكات متكررة مع الزبناء بسبب الأعطاب التقنية وضعف البنيات المعلوماتية.
كما أشارت المصادر نفسها إلى ممارسات تدبيرية وُصفت بغير الموفقة على المستوى الجهوي، طبعتها غياب المقاربة التشاركية وضعف التواصل، فضلا عن اعتماد آليات اعتُبرت إقصائية في تدبير المسارات المهنية، من بينها توظيف التنقيلات والعقوبات التأديبية، وهو ما ساهم في تعميق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص داخل المؤسسة.
في هذا السياق، عقد المكتب الإقليمي لنقابة البنك الشعبي بآسفي، المنضوي تحت لواء النقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب والاتحاد المغربي للشغل، اجتماعا استعجاليا يوم 9 يناير الجاري، خصص لتدارس هذه التطورات.
وأشار بيان صادر عن المكتب إلى تسجيل تنقيلات غير منصفة، تمت دون اعتماد معايير واضحة وشفافة، ودون مراعاة للاستقرار الاجتماعي والمهني للمستخدمين، إلى جانب رصد ممارسات تأديبية مرتبطة بالانتماء النقابي، اعتبرها مسا بالحقوق والحريات النقابية المكفولة قانونا.
كما توقف البيان عند ما وصفه بإقصاء ممنهج لكفاءات وأطر إقليم آسفي من فرص تحمل المسؤولية والتطور المهني، عبر آليات تدبيرية تثير عدة ملاحظات، من بينها توظيف الحركية والعقوبات كوسائل للإقصاء، فضلا عن تدهور الحالة اللوجستية لعدد من الوكالات من حيث التجهيزات وظروف الاشتغال، بما يشكل تهديدا للصحة والسلامة النفسية والجسدية للشغيلة، وينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة.
وربط المكتب الإقليمي هذه الاختلالات بتناقضها مع مضامين ورؤية “ACT 2030” التي أعلنتها الإدارة المركزية للبنك الشعبي، داعيا إلى تنزيلها فعليا على المستوى الجهوي بما ينسجم مع أهدافها المعلنة في تثمين الرأسمال البشري وتحسين مناخ العمل وتعزيز الحكامة.
ودعا المكتب الإدارة الجهوية مراكش بني ملال إلى تحمل مسؤوليتها في تصحيح هذه الاختلالات، وإعادة النظر في التنقيلات التي شابتها ملاحظات، وفتح نقاش مسؤول حول تدبير الموارد البشرية بالإقليم، مع التأكيد على التشبث بخيار الحوار، والاحتفاظ بحق اتخاذ كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الشغيلة وصونا للسلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
وفي ختام تحركه، عبّر المكتب النقابي عن ترحيبه بالرئيس الجديد للإدارة الجماعية للبنك الشعبي الجهوي مراكش بني ملال، معبرا عن أمله في أن يقف عن قرب على حجم الاختلالات المسجلة، وأن يعمل على إيجاد حلول منصفة تعيد الاعتبار لشغيلة إقليم آسفي، وتحد من منسوب التوتر الذي بات يطبع أجواء المؤسسة.







