عادت أجواء التوتر لتخيّم على قطاع الصحة بجهة العيون الساقية الحمراء، على خلفية ما تصفه أوساط نقابية باختلالات شابت تدبير مسطرة الانتقالات الاستثنائية، وسط اتهامات بغياب معايير موحدة وتفاوت في التعامل مع ملفات الأطر الصحية، ما ينذر بدخول القطاع في مرحلة احتجاجية جديدة.
وبحسب معطيات متطابقة من داخل الجهة، فإن عملية الانتقالات الأخيرة أثارت استياء في صفوف عدد من الموظفين، بسبب ما يعتبرونه بطئًا غير مبرر في معالجة بعض الطلبات، مقابل تسريع مساطر أخرى، في سياق يُنظر إليه على أنه يفتقر إلى الوضوح ويطرح تساؤلات حول احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل الإدارة الصحية الجهوية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن عددا من الأطر الصحية عبّروا عن شعورهم بـ”الحيف” نتيجة ما يعتقد أنه تعامل انتقائي مع طلبات الانتقال، الأمر الذي انعكس سلبًا على مناخ الثقة داخل المرافق الصحية، في وقت تعرف فيه الجهة خصاصًا بنيويًا في الموارد البشرية وحاجة متزايدة إلى الاستقرار المهني للأطر العاملة.
وفي هذا السياق، خرج المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ببلاغ نقابي، عبّر فيه عن قلقه مما اعتبره “انزلاقات خطيرة” في تدبير الانتقالات الاستثنائية، متحدثًا عن ممارسات قال إنها تتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة والحياد الإداري، ومشيرًا إلى وجود تمييز في معالجة الملفات على أساس الانتماء النقابي، وفق ما ورد في البلاغ.
وأضاف المصدر النقابي نفسه أن من بين ما أُثير أيضًا تمرير بعض الانتقالات خلال فترات غياب مسؤولين، دون اعتماد معايير معلنة أو قرارات معللة، وهو ما اعتبره مساسًا بمبدأ المساواة وتكريسًا لمنطق الزبونية، فضلًا عن توظيف مسطرة الانتقال، حسب البلاغ، كوسيلة للضغط على الفعل النقابي داخل القطاع.
كما توقف البلاغ عند ما وصفه بعدم احترام مضامين اتفاق سابق موقع بتاريخ 19 نونبر 2025 داخل اللجنة الجهوية للانتقالات والتعيينات، خاصة في ما يتعلق بتسوية الملفات القديمة العالقة، معتبرا أن ذلك يطرح علامات استفهام حول جدية الحوار الاجتماعي ومصداقية الآليات التشاركية المعتمدة.
وفي ظل هذا الوضع، أعلنت الجهة النقابية المعنية عزمها خوض برنامج نضالي تصاعدي، يتضمن أشكالا احتجاجية سيتم الإعلان عن تواريخها لاحقًا، مؤكدة تشبثها بحقوق الأطر الصحية، ومطالبتها بإعادة تصحيح مسار الانتقالات وفق معايير مكتوبة وموحدة، مع تحميل الإدارة الجهوية ومندوبياتها الإقليمية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار التوتر.







