بعد أن سبق وكان موقع نيشان سبّاقًا إلى نشر خبر لجوء أساتذة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة إلى مؤسسة وسيط المملكة طلبًا للإنصاف، حصل الموقع على نسخة كاملة من المراسلة الموجهة إلى الوسيط، والتي تكشف أن شلل الميزانيات وتداعياته على التكوين والبحث العلمي يشكل أحد أعمدة الأزمة المتفاقمة داخل المؤسسة، في سياق صراع ممتد مع إدارة المدرسة ورئاسة الجامعة.
وتضع الرسالة الجانب المالي في قلب الاختلالات التي تعرفها ENSA طنجة، معتبرة أن المؤسسة تعيش عمليًا حالة تجميد للميزانيات المرصودة للتكوين والبحث العلمي، نتيجة بطء المعالجة الإدارية وغياب قرارات حاسمة منذ حادث الاختلاس المالي الذي سُجل سنة 2022.
ووفق مضمون المراسلة، فإن هذه الوضعية أدت إلى تعطيل مشاريع بيداغوجية وبحثية، وإلى شلل واضح في صرف اعتمادات مبرمجة، ما انعكس بشكل مباشر على الأداء الأكاديمي للمؤسسة.
وتشير الوثيقة إلى أن عددا من الميزانيات غير المصروفة ظلت عالقة بمصالح رئاسة الجامعة، في غياب آجال واضحة للمعالجة أو تبريرات رسمية للتأخير، وهو ما اعتبرته النقابة مساسًا بمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وضربًا في العمق لاستمرارية البحث العلمي داخل المدرسة. كما تربط المراسلة بين هذا الشلل المالي وبين تراكم ملفات إدارية ومالية لأساتذة لم تُسوَّ منذ سنة 2023، بسبب بطء المصادقة والمعالجة.
وفي السياق ذاته، تنتقد الرسالة غياب تقارير مفصلة حول مآل الأموال المختلسة وتدبير المرحلة اللاحقة للحادث، معتبرة أن غموض هذا الملف ساهم في خلق مناخ من انعدام الثقة داخل المؤسسة، وأثر سلبًا على السير العادي لعدد من المشاريع المرتبطة بالتكوين والبحث. وتشدد النقابة على أن تدبير الميزانيات في هذه المرحلة كان من المفترض أن يخضع لمراقبة دقيقة وإجراءات استثنائية لضمان عدم شل المرفق الجامعي.
وتتوقف المراسلة بشكل خاص عند مشروع “CODE 212”، الذي تقول النقابة إنه استنزف جزءًا مهمًا من موارد المدرسة دون أن يقابله تقدم ملموس في الإنجاز.
ووفق الرسالة، فإن غياب تقرير رسمي لتقييم المشروع أو توضيح كيفية صرف ميزانيته، إضافة إلى الحاجة إلى اعتمادات مالية إضافية بسبب عيوب تقنية، أدى إلى استحواذ المشروع على نحو 25 في المائة من فضاءات المدرسة، في وقت تعاني فيه المؤسسة خصاصًا حادًا في القاعات والمدرجات.
الشلل المالي، كما تصفه الوثائق، لم يقتصر على المشاريع، بل امتد إلى البحث العلمي، حيث تشير الرسالة إلى توقف أو تعثر تمويل مختبرات، وتعطيل اعتماد مسالك ماستر جديدة، من بينها ماستر “الأمن السيبراني والجريمة المعلوماتية” المعلن عنه منذ 2023، والذي ظل مصيره معلقًا في غياب اعتمادات مالية واضحة وقرارات رسمية.
وتضع المراسلة هذا الوضع ضمن مسار تصاعدي من الاحتقان، سبقته مراسلات واجتماعات متعددة مع إدارة المدرسة ورئاسة الجامعة، دون أن تفضي، بحسب النقابة، إلى حلول عملية. ومن بين هذه المحطات، مراسلة موجهة إلى رئيس جامعة عبد المالك السعدي في أكتوبر 2025، عبّر فيها المكتب المحلي عن رفضه للنسخة المعدلة من محضر اجتماع 23 شتنبر، بعد حذف نقاط اعتُبرت جوهرية، ما زاد من تعميق أزمة الثقة بين الطرفين.
وتخلص الرسالة إلى أن استمرار شلل الميزانيات يهدد بشكل مباشر جودة التكوين الهندسي والبحث العلمي داخل ENSA طنجة، ويضع مستقبل المؤسسة على المحك، مطالبة بتدخل مؤسساتي عاجل لإعادة تفعيل الاعتمادات المالية، وتسوية الملفات العالقة، وضمان تدبير شفاف ومسؤول للموارد العمومية، بما يحفظ حق الأساتذة والطلبة ويصون دور المدرسة داخل منظومة التعليم العالي.







