مع العد العكسي للمباراة الهامة التي من المقرر أن تجمع مساء اليوم الأحد بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، تناولت صحيفة «لا نوفيل ربوبليك» الفرنسية ما وصفته بـ«النهائي الحلم» في كأس إفريقيا للأمم، معتبرة أن الرباط تحتضن مواجهة تجمع بين أقوى منتخبين في القارة وأكثرهما جاهزية للتتويج بلقب نسخة استثنائية من حيث المستوى والتنظيم.
ورأت الصحيفة الفرنسية، في تقرير مطول نشرته، أن بلوغ المغرب والسنغال للمباراة النهائية لم يكن مفاجئاً، بالنظر إلى المسار المتوازن الذي بصم عليه الطرفان منذ انطلاق المنافسة، حيث نجحا في تجاوز جميع العقبات دون اهتزاز حقيقي، رغم فترات تراجع في الأداء، خصوصاً من الجانب المغربي الذي فضّل الفعالية على الفرجة.
ووفق الصحيفة، يدخل المنتخب المغربي هذا النهائي تحت ضغط مضاعف، مرتبط بتنظيم البطولة على أرضه وأمام جمهوره، وبثقل انتظار لقب قاري غاب عن خزائنه منذ قرابة خمسين سنة، ما يجعل أي نتيجة غير التتويج أقرب إلى خيبة أمل وطنية، مهما كانت قوة الخصم. واعتبرت أن هذا المعطى يضع «أسود الأطلس» في امتحان ذهني بالدرجة الأولى، أكثر منه تقنياً أو بدنياً.
وسلطت «لا نوفيل ربوبليك» الضوء على الدور البارز الذي لعبه براهيم دياز منذ بداية البطولة، معتبرة أن المهاجم المغربي قد يكون مرة أخرى مفتاح الحسم في مباراة لا تقبل أنصاف الحلول، بفضل حضوره الهجومي وقدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، في وقت يراهن فيه الطاقم التقني المغربي على الانضباط التكتيكي وتوازن الخطوط.
في المقابل، وصفت الصحيفة المنتخب السنغالي بالفريق الأكثر انتظاماً في القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، مذكّرة بأنه بلغ ثالث نهائي له في أربع نسخ، وهو ما يعكس، بحسبها، ثقافة الفوز التي ترسخت داخل المجموعة، وخبرة التعامل مع ضغط النهائيات، خاصة بعد التتويج القاري سنة 2021.
وتوقفت الصحيفة عند تصريحات الناخب الوطني وليد الركراكي، التي حاول من خلالها، حسب قراءتها، امتصاص الضغط المحيط بلاعبيه، عبر التأكيد على أن النهائي «مجرد مباراة كرة قدم»، رغم إقراره بصعوبة الرهان وقوة المنتخب المنافس. واعتبرت أن الركراكي، الذي قاد المغرب إلى نصف نهائي مونديال 2022، يوجد اليوم في الموعد الذي حدده لنفسه منذ سنوات، لكنه مطالب بإثبات قدرته على تحويل الطموح إلى لقب.
كما أبرز التقرير أن هذه النسخة من كأس إفريقيا جرت في ظروف وصفتها بالنموذجية، سواء من حيث جودة الملاعب أو أرضياتها أو التنظيم العام، وهو ما انعكس على مستوى المباريات وقلّص هامش المفاجآت، حيث حضرت المنتخبات الكبرى بقوة في الأدوار النهائية، وصولاً إلى مباراة ختامية اعتبرتها الصحيفة تتويجاً منطقياً لبطولة غير مسبوقة من حيث التنافس.
ولم تُغفل «لا نوفيل ربوبليك» الإشارة إلى الجدل الذي رافق وصول بعثة المنتخب السنغالي إلى الرباط، وما عبّر عنه مدرب «أسود التيرانغا» من امتعاض بخصوص ظروف الاستقبال، قبل أن يعود ويشيد بالتنظيم المغربي، داعياً إلى عدم تعكير أجواء العرس الإفريقي، وهو الطرح الذي رأت الصحيفة أنه يعكس حساسية اللحظات الأخيرة قبل النهائي.
وخلصت الصحيفة الفرنسية إلى أن مواجهة الرباط تتجاوز كونها مباراة على لقب قاري، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المغرب على التتويج تحت الضغط، ولرغبة السنغال في تأكيد زعامتها الإفريقية، في نهائي قد يُحسم بتفاصيل صغيرة داخل المستطيل الأخضر.







