سلطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على النموذج الأمني الذي اعتمده المغرب لتأمين كأس إفريقيا للأمم 2025، معتبرة أن المملكة نجحت في اجتياز امتحان التنظيم الأمني للبطولة القارية دون تسجيل أي انفلاتات تُذكر، وذلك بعد شهر كامل من المنافسات و51 مباراة احتضنتها ست مدن مغربية، في حدث وُصف بأنه تجاوز البعد الرياضي إلى اختبار فعلي لقدرة البلاد على تدبير التظاهرات الكبرى.
وأبرزت الصحيفة، في تقرير لمراسلتها بالرباط سيليا كورديفيد، أن الرهان الأمني كان حاضرا بقوة منذ الأيام الأولى، مستحضرة تصريح رئيس الأمن بالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، كريستيان إيميروا، الذي شدد قبل انطلاق البطولة على أن نجاح “الكان” لا يقاس فقط بما يقدم فوق المستطيل الأخضر، بل أيضا بصلابة المنظومة الأمنية المحيطة بكل مباراة. وهو رهان تقول لوموند إن المغرب كسبه إلى حد كبير، في انتظار إسدال الستار على المنافسة بإجراء المباراة النهائية المرتقبة بين المغرب والسنغال، الأحد 18 يناير، بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
ووفق التقرير ذاته، فقد اعتمدت السلطات المغربية مقاربة أمنية متعددة المستويات، جمعت بين الحضور الميداني المكثف والتكنولوجيا الحديثة، حيث جرى نشر وحدات شرطية كبيرة ومرئية بمحيط الملاعب وفي المدن المستضيفة، مدعومة بعناصر جديدة جرى تكوينها خصيصا لهذا الحدث، إلى جانب الاستعانة بالمراقبة عبر الطائرات المسيرة، وأنظمة الكاميرات الذكية، وتنسيق محكم بين مختلف المصالح الأمنية.
وتوقفت الصحيفة عند خطوة وُصفت بغير المسبوقة، تمثلت في إحداث محاكم ومفوضيات متنقلة داخل بعض الملاعب الكبرى، بهدف التدخل السريع في حال تسجيل أي خروقات أو مخالفات، وهو ما ساهم، بحسب لوموند، في تعزيز الإحساس بالأمن لدى الجماهير والوفود المشاركة، وساهم في المرور السلس للمباريات دون حوادث تُذكر.
كما نقل التقرير إشادات صدرت عن عدد من الفاعلين الكرويين، من لاعبين ومسؤولين، نوهوا بجودة التنظيم والانضباط الأمني، من بينهم رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم صامويل إيتو، والنجم المصري محمد صلاح، اللذان عبّرا عن ارتياحهما للأجواء التي مرت فيها البطولة، سواء داخل الملاعب أو خارجها.
ولم يقتصر الاهتمام بهذا النموذج الأمني، حسب الصحيفة الفرنسية، على الهيئات الإفريقية فقط، بل تجاوزه إلى دوائر دولية، حيث أشارت إلى حضور عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بصفة مراقبين، في إطار تتبع التجربة المغربية استعدادا لكأس العالم المقبلة، ما يعكس، وفق التقرير، مستوى الثقة الدولية المتزايدة في الخبرة المغربية في مجال تأمين التظاهرات الكبرى.
وخلصت لوموند إلى أن “كان 2025” شكلت بروفة حقيقية للمغرب قبل استحقاقات رياضية عالمية قادمة، مؤكدة أن النجاح الأمني الذي رافق البطولة عزز صورة المملكة كفاعل قادر على الجمع بين التنظيم الصارم والانفتاح على الجماهير، في توازن دقيق بين الأمن وحرية الاحتفال.







