وجه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة لأداء حكومة عزيز أخنوش، معتبراً أنها “منتهية سياسياً” وفاقدة للمشروعية، بسبب ما وصفه باختلالات رافقت انتخابات 8 شتنبر، وتنامي مظاهر تضارب المصالح والفساد وضعف الاستجابة للرهانات الاجتماعية.
جاء ذلك في مداخلة له خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، أول أمس الجمعة، حول موضوع “قانون مالية 2026: الأبعاد الاجتماعية والرهانات الاقتصادية والمالية”.
واعتبر بووانو أن الحزب عبّر عن هذا التقييم منذ أبريل 2024 عقب تقديم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، وترجم موقفه، حسب قوله، عبر مبادرات برلمانية من بينها المطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخصوص ما بات يعرف بملف “الفراقشية”، ثم الانخراط في مسار ملتمس الرقابة، الذي خلص، وفق تعبيره، إلى أن الحكومة فقدت مشروعيتها السياسية. وأضاف أن الحكومة “خرجت من الخيمة مائلة”، معتبراً أن الوضع السياسي الذي أفرزته انتخابات 2021 انعكس سلباً على الأداء الحكومي وعلى المناخ الاجتماعي، في ظل تصاعد الاحتجاجات وتزايد الإحساس بعدم الثقة في المؤسسات.
وفي ما يخص قانون مالية 2026، ربط بووانو النقاش المالي بالاختيارات السياسية الكبرى، مشدداً على أن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية، تمر عبر تعزيز الاختيار الديمقراطي وبناء الثقة في المؤسسات، إلى جانب الاستثمار في الإنسان، وليس الاكتفاء بتوسيع البنيات التحتية. واعتبر أن الرهانات الاقتصادية والمالية لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام، داعياً إلى تقديم نموذج ديمقراطي قادر على تحصين المكتسبات الوطنية.
وعلى المستوى القطاعي، ركز رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على ما اعتبره اختلالات بنيوية في قطاعات حيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة. ففي التعليم، انتقد ما وصفه بـ“التمييز غير المفهوم” بين المؤسسات التعليمية في إطار مشروع “مدارس الريادة”، متسائلاً عن معايير اختيار المدارس المستفيدة، ومؤكداً أن المشروع، في صيغته الحالية، لا يرتبط بقانون الإطار المنظم للمنظومة.
كما أثار مسألة الصفقات التي تبرمها وزارة التربية الوطنية، معتبراً أن قيمتها المرتفعة وغياب المعطيات المفصلة حولها يطرحان أسئلة حول الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي السياق نفسه، تحدث بووانو عن إخلاف الحكومة لالتزاماتها المتعلقة بالزيادة في أجور الأساتذة، وتعثر تعميم التعليم الأولي، واستمرار الهدر المدرسي، الذي قال إنه يناهز 300 ألف تلميذ، محذراً من الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لهذه المؤشرات على المدى المتوسط والبعيد.
أما في قطاع الصحة، فاعتبر بووانو أن تضارب المصالح بات “أمراً واقعاً”، مستشهداً بالصفقات التفاوضية التي بلغت، بحسب معطيات قدمها، ما مجموعه 550 مليار سنتيم موزعة على 90 صفقة. وأشار إلى أن نحو نصف الصفقات العمومية لوزارة الصحة تنتهي دون تحقيق الأهداف المرجوة، ما يدفع الوزارة، وفق قوله، إلى اللجوء إلى الرخص الاستثنائية والأذون الخاصة.
وفي ما يتعلق بالجدل المثار حول وزير الصحة، قال بووانو إن محاضر رسمية لشركة موضوع النقاش تُظهر حضور الوزير لبعض اجتماعات مجلس إدارتها وغيابه عن أخرى خلال سنة 2025، معتبراً أن هذه المعطيات تناقض نفي الوزير لأي علاقة له بالشركة.
كما توقف عند وضعية شركة وزير التربية الوطنية، موضحاً أنها استفادت من صفقات بقيمة 3 مليارات سنتيم سنة 2023 و3.4 مليارات سنتيم سنة 2024، مقابل عدم استفادتها من أي صفقة سنة 2021، معتبراً أن هذا التطور السريع يثير تساؤلات مشروعة.
وتطرق بووانو أيضاً إلى وضعية القطاع الصحي العمومي، منتقداً توقف أشغال المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، ومعتبراً أن هذا التوقف يخدم، في نهاية المطاف، القطاع الخاص. كما حمّل الحكومة المسؤولية السياسية في وفاة ثماني نساء بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، بسبب ما وصفه بغياب التتبع والمحاسبة، داعياً إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة حمايةً للمصلحة العامة.
وختم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية مداخلته بالتأكيد على أن المعارضة، رغم حدة انتقاداتها، ترفض منطق التشفي، وتؤكد التزامها بالمسؤولية السياسية والدستورية في مراقبة العمل الحكومي، معتبراً أن ما يعيشه المغرب اليوم “إشكال سياسي” يتطلب قرارات جريئة تعيد الاعتبار للثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.







