كشفت وسائل إعلام مصرية عن رفع أول دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة تطالب بإقالة حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري الأول لكرة القدم، إلى جانب جهازه المساعد، مع الدعوة إلى حل الاتحاد المصري لكرة القدم وإقالة وزير الشباب والرياضة، على خلفية تراجع نتائج المنتخب والخسارة الأخيرة في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، التي فجّرت موجة غضب واسعة داخل الشارع الرياضي المصري.
وبحسب المصدر ذاته، فقد تقدم بالدعوى محامٍ بالنقض والدستورية العليا، واختصم فيها كلًا من رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة ورئيس الاتحاد المصري لكرة القدم بصفته، معتبرًا أن ما تعيشه كرة القدم المصرية يعكس فشلًا إداريًا وماليًا واضحًا، في ظل غياب المحاسبة واستمرار صرف أموال عمومية دون تحقيق نتائج رياضية توازي حجم الإنفاق.
وأضاف المصدر أن الدعوى اعتبرت كرة القدم إحدى ركائز الفخر الوطني في مصر، لكنها تحولت، وفق ما جاء فيها، إلى مجال لإهدار المال العام وسوء التدبير داخل اتحاد الكرة، رغم الدعم المالي الكبير الذي توفره الدولة، مشيرة إلى أن الجماهير كانت تعوّل على مجلس الإدارة الحالي لإعادة المنتخب إلى موقعه الطبيعي قارّيًا، غير أن الواقع جاء مغايرًا، بعد خروج المنتخب من منافسات إفريقية وعربية أمام منتخبات أقل من حيث الإمكانيات.
وأبرزت الدعوى أن تعيين حسام حسن مديرًا فنيًا للمنتخب في فبراير 2024 جاء استجابة لرغبة جماهيرية وضغط إعلامي، أكثر منه قرارًا مبنيًا على معايير تقنية حديثة، معتبرة أن المدرب لا يتوفر على تجربة تدريبية تواكب التحولات التي تعرفها كرة القدم الإفريقية، خاصة في ظل امتلاك منتخبات عديدة لاعبين محترفين في كبريات الدوريات الأوروبية.
وتوقفت الوثيقة عند ما وصفته بالتناقض الصارخ بين توفر مصر على لاعبين محترفين في أعلى المستويات، واستمرار الإخفاقات القارية، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول أسباب الفشل المتكرر، في وقت تحقق فيه البلاد إنجازات عالمية في ألعاب أخرى مثل الاسكواش وكرة اليد والكاراطي.
وعلى المستوى المالي، أكدت الدعوى أن الجهاز الفني يكلف خزينة الدولة مبالغ كبيرة، مشيرة إلى أن المدير الفني يتقاضى ما يقارب مليون جنيه مصري شهريًا، إضافة إلى رواتب الجهاز المعاون ومصاريف المعسكرات والمباريات الدولية، دون تحقيق نتائج ملموسة، وهو ما اعتبرته إهدارًا صريحًا للمال العام.
كما استحضرت الدعوى مناقشات سابقة داخل البرلمان المصري بشأن اختلالات مالية وإدارية داخل اتحاد الكرة، تضمنت، بحسبها، صرف ملايين الجنيهات دون سند قانوني، وعدم إدراج مداخيل بطولات قارية ضمن الميزانية الرسمية، فضلًا عن مخالفات مالية قدرت بملايين الدولارات، وهو ما وصفته بمساس خطير بالأمن الرياضي للبلاد.
ويأتي هذا التطور القضائي، وفق نفس المصدر، في سياق مشحون أعقب الجدل الذي أثاره حسام حسن خلال مشاركته الأخيرة بالمغرب، بعد تصريحاته التي وُصفت بالاستفزازية تجاه الجماهير المغربية، وترويجه لمعطيات غير دقيقة حول ظروف الإقامة والفندق، واتهامه “البعوض” بالتسبب في الهزيمة، وهي تصريحات فجّرت موجة استياء واسعة، خاصة بعدما كانت الجماهير المغربية قد ساندته في أكادير خلال مباراة دور المجموعات، قبل أن تستقبله لاحقًا بصافرات الاستهجان في مباراة الترتيب.
وختمت الدعوى مطالبها بالتمسّك بقبولها شكلًا، مع تحديد أقرب جلسة للنظر فيها وتهيئتها للمرافعة، مطالبة بحل الاتحاد المصري لكرة القدم وإقالة حسام حسن وجهازه المعاون ووزير الشباب والرياضة، ومؤكدة أن محاسبة المسؤولين عن تدبير كرة القدم المصرية باتت ضرورة ملحة لحماية المال العام واستعادة ثقة الجماهير.







