أعربت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب عن امتعاضها الشديد من التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير العدل، وكذا الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، معتبرة أنها تنطوي على إساءة صريحة لمهنة المحاماة وتمس بشكل خطير بدور الدفاع داخل منظومة العدالة.
وأوضحت الفيدرالية، في بلاغ لها، أن مداخلة وزير العدل عبد اللطيف وهبي داخل البرلمان، أثناء مناقشة مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية، تضمنت إيحاءات تمس بكفاءة المحامين الشباب، وهو ما اعتبرته تصريحات غير مسؤولة ولا تليق بموقع رجل دولة يفترض فيه حماية التوازن بين مكونات العدالة.
وربطت الهيئة ذاتها بين تصريحات الوزير وما ورد في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خاصة ما يتعلق بإحصائيات الأحكام الصادرة عن محكمة النقض، معتبرة أن الأمر ينطوي على تلميح غير مباشر يسيء إلى الطعون المقدمة من طرف المحاميات والمحامين.
كما انتقد المحامون الشباب ما جاء في كلمة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، خلال افتتاح السنة القضائية بمحكمة النقض، لاسيما حديثه عن كون أغلب الطعون غير مجدية، والدعوة إلى الحد من تقديم الطعون غير الجدية، وهو ما اعتبروه مساساً غير مبرر بحقوق الدفاع.
وندّد المحامون الشباب بكل التصريحات التي وصفوها باللامسؤولة والمسيئة، سواء الصادرة عن وزير العدل أو المتضمنة في كلمة الرئيس المنتدب، معتبرين أن هذا “التناغم” يعكس محاولة مشتركة للنيل من مكانة المحاماة، في وقت يضطلع فيه شباب المهنة بدور محوري في تطوير الممارسة المهنية وتعزيز جودة العدالة.
وأكدت الفيدرالية رفضها القاطع تحميل مهنة المحاماة مسؤولية إخفاق السياسات العمومية في إصلاح العدالة، أو ضعف حماية الحقوق والحريات، مجددة تمسكها بكرامة المهنة واستقلاليتها، واعتبارها خطاً أحمر لا يقبل أي مساس تحت أي ظرف.
واعتبرت أن تزامن هذه التصريحات وتطابق مضامينها في الظرفية الراهنة يعكس توجهاً واضحاً نحو استهداف مهنة المحاماة بالمغرب، ويدخل ضمن سياق أوسع من التضييق الممنهج، مشددة على أن الإصلاح الحقيقي يقتضي تشخيص اختلالات منظومة العدالة بشكل موضوعي، مع احترام الحدود الفاصلة بين استقلال القضاء وضمان الحق في الدفاع، كما هو مكفول دستورياً وبموجب الاتفاقيات الدولية.
وأشار البلاغ إلى تعارض هذه المواقف مع المبدأ الدستوري للحق في الطعن، باعتباره آلية أساسية لضمان حسن تطبيق القانون وحماية حقوق المتقاضين، داعياً إلى نشر معطيات دقيقة وشفافة حول الطعون المقدمة والجهات التي تقف وراءها.
كما انتقدت الفيدرالية هيمنة المقاربة الإحصائية والكمّية في تقييم العمل القضائي، معتبرة أنها تفرغ العدالة من بعدها الحقوقي والقانوني، وتتنافى مع المبادئ الدستورية المؤطرة لها.
وأكدت أن تحقيق الأمن القضائي يمر أساساً عبر محاربة الفساد، وتوحيد الاجتهاد القضائي، ومعالجة الإشكالات البنيوية التي يعاني منها القضاء، من قبيل التسرع في البت في القضايا، والأخطاء المادية التي تشوب بعض الأحكام، وغيرها من الممارسات السلبية.







