كشف تقرير لمجلة “جون أفريك” أن المغرب كان أول دولة إفريقية تستجيب لدعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى هيئة دولية جديدة يقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحمل اسم «مجلس السلام»، وتُقدَّم بوصفها إطاراً بديلاً عن منظمة الأمم المتحدة، أو على الأقل نسخة موازية لها.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه المبادرة، التي كان يُفترض في بدايتها أن تركز حصرياً على إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار في قطاع غزة، سرعان ما توسّعت في أهدافها وصلاحياتها، لتتحول إلى مشروع ذي طابع دولي شامل، يسعى إلى التدخل في مناطق النزاع عبر العالم، تحت شعارات “تعزيز الاستقرار” و“إرساء حكامة موثوقة” و“ضمان سلام دائم”.
وتشير المعطيات التي أوردتها “جون أفريك” إلى أن “مجلس السلام” المقترح يستعير بشكل واضح الهندسة المؤسساتية للأمم المتحدة، من حيث الحديث عن دول أعضاء، ورئاسة للمجلس، بل وحتى فئات من الأعضاء الدائمين. غير أن الفارق الجوهري، بحسب المجلة، يكمن في أن هذه الهيئة ستكون خاضعة بشكل شبه كامل لإرادة الرئيس الأمريكي.
فـترامب، الذي يصف نفسه بـ”الرئيس المؤسس”، يحتفظ لنفسه بحق اختيار الدول الأعضاء وتعليق أو إنهاء عضويتها بعد فترة محددة، كما يملك صلاحية تعيين الشخصيات المؤثرة داخل المجلس. وقد ضمت اللائحة الأولى أسماء مقربة من الدائرة الترامبية، من بينها صهره جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الأمريكي مارك زرمان.
وفي انسجام مع المنطق التجاري الذي يطبع مقاربة الرئيس الأمريكي، تشير الوثائق إلى أن الحصول على صفة عضو دائم قد يكون مشروطاً بمساهمة مالية تفوق مليار دولار سنوياً.
في هذا السياق، تؤكد “جون أفريك” أن المغرب أعلن موافقته الرسمية، منذ 19 يناير، على الانضمام إلى هذا المجلس الجديد بصفته عضواً مؤسساً، ليكون بذلك أول بلد إفريقي يحسم موقفه بشكل إيجابي، قبل أن تلتحق به لاحقاً مصر، التي قالت إنها تدرس المبادرة “من جميع الزوايا”.
وبالنسبة إلى المغرب، لا يمكن فصل هذا القرار عن المسار الخاص للعلاقات المغربية-الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. فخلال الولاية الأولى لترامب، حصل المغرب على الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء المغربية، مقابل توقيع اتفاقات أبراهام التي أرست مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، خاصة في الجوانب الأمنية والدبلوماسية.
ويرى متابعون، بحسب المجلة، أن قبول المغرب الانخراط في هذا الإطار الدولي الجديد يعكس براغماتية دبلوماسية تقوم على تنويع القنوات والآليات الدولية، دون القطيعة مع النظام الأممي القائم.
وتلفت “جون أفريك” إلى أن ديباجة ميثاق “مجلس السلام” تتضمن انتقاداً غير مباشر للمؤسسات الدولية القائمة، من خلال الدعوة إلى “القطيعة مع المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً”، في إشارة تُفهم على أنها استهداف واضح لـ”منظمة الأمم المتحدة”، التي سبق لترامب أن وصفها خلال حملاته بأنها “منظمة عاجزة وغير فعالة”.
غير أن المجلة تُبدي تشككاً في قدرة هذا المشروع على لعب دور بديل حقيقي، معتبرة أن “النسخة الترامبية” من التعددية الدولية تظل مفرغة من مضمونها الجماعي، ما دامت خاضعة لإرادة دولة واحدة ورئيس واحد.
أما بالنسبة للمغرب، يخلص المقال إلى أن المشاركة في هذا المجلس لا تعني بالضرورة الاصطفاف الأعمى وراء السياسة الأمريكية، بقدر ما تندرج ضمن رهان محسوب يهدف إلى الحفاظ على موقع متقدم داخل شبكة التحالفات الدولية، في سياق عالمي يتجه أكثر فأكثر نحو تعدد المبادرات وتراجع الإجماع الأممي.
وصفتها بـ”البراغماتية الدبلوماسية”.. “جون أفريك”: المغرب أول دولة إفريقية تنضم إلى “مجلس السلام”







