بعد هدنة قصيرة لم تدم طويلا، عادت مدينة فكيك لتعيش على وقع توتر اجتماعي متصاعد، مع استئناف الاحتجاجات الأسبوعية الرافضة لتفويت تدبير الماء والكهرباء إلى الشركات الجهوية متعددة الاختصاصات، في سياق يتسم بتراكم اختلالات اقتصادية واجتماعية عميقة، وشعور متزايد لدى الساكنة باستمرار التهميش وغياب أفق تنموي واضح.
التحركات الاحتجاجية، التي تقودها تنسيقيات محلية منذ أزيد من سنتين، أعادت إلى الواجهة الجدل حول مستقبل تدبير الموارد الحيوية بالمدينة، خاصة الماء الصالح للشرب، الذي تعتبره الساكنة جزءا من هويتها التاريخية ومنظومتها الواحية الفريدة.
ويرى المحتجون في التفويت تهديدا مباشرا لهذا النموذج، ويحمّلون المؤسسات المنتخبة مسؤولية ما يصفونه بتراجعها عن إرادة محلية سبق التعبير عنها برفض خوصصة القطاع.
وتزامنا مع هذا الحراك، برزت خلال الأيام الأخيرة دعوات إلى أشكال احتجاجية تصعيدية، من بينها تنظيم مسيرة في اتجاه منطقة العرجة، وهي خطوة أعادت إلى السطح جراحا قديمة مرتبطة بملف الأراضي والحدود، وما ترتب عن اتفاقية 1972 من فقدان عدد من الملاك لأراضيهم، ثم ترحيل قسري وتعويضات اعتبرها المتضررون غير عادلة ولم تشمل الجميع.
في خضم هذه التطورات، عبّر فرع الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بفكيك عن قلقه من مآلات الوضع الاجتماعي بالمدينة، محذرا من أن استمرار الاحتقان دون معالجة جذرية قد يقود إلى نتائج غير محسوبة.
وأشار الفرع، في بيان استنكاري صادر عنه، إلى أن الحراك يعكس رفضا واسعا لمقتضيات القانون رقم 83.21، في ظل مخاوف حقيقية من انعكاساته على الخصوصية البيئية والاجتماعية للواحة.
وسجّل الفاعل الحقوقي ذاته أن الأزمة لا تقتصر على ملف الماء والكهرباء، بل تتغذى أيضا من قرارات إدارية حديثة ساهمت في تعميق الهشاشة، من بينها منع استغلال الوادي كمقلع لجلب مواد البناء بدعوى تحويله إلى نطاق عسكري حدودي، وهو ما حرم عددا من الأسر من مورد رزق أساسي، وفاقم من حدة الاحتقان الاجتماعي، رغم طرح بدائل لم تلق قبولا لدى المعنيين.
ودعت الهيئة الحقوقية السلطات المحلية والإقليمية إلى فتح قنوات حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الساكنة، وتحميل المنتخبين والنخب السياسية مسؤوليتهم فيما آلت إليه الأوضاع، مؤكدة أن المقاربة الأمنية أو التجاهل لن يساهما في تفكيك الأزمة. وفي المقابل، شددت على ضرورة تحلي مكونات الحراك بضبط النفس وتفادي الانزلاق نحو تصعيد قد تكون له انعكاسات سلبية على السلم الاجتماعي بالمدينة.
وتضع تطورات فكيك ، مرة أخرى، نموذج تدبير الخدمات الأساسية في المدن الواحية والحدودية تحت المجهر، وتطرح أسئلة محرجة حول حدود تنزيل القوانين الوطنية دون مراعاة الخصوصيات المحلية.







