في الوقت الذي تعرف فيه عدة جهات فلاحية بالمغرب موجة تقلبات جوية حادة، عبّرت مصادر مهنية عن استغرابها من صمت وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري والمياه والغابات، التي يقودها أحمد البواري، إزاء غياب أي خطة استباقية واضحة لمواجهة التداعيات المحتملة لهذه الاضطرابات على الإنتاج الفلاحي واستقرار الأسواق.
وبحسب هذه المصادر، فإن ترك الفلاحين يواجهون الرياح العاتية والبرد القارس والتساقطات المفاجئة دون مواكبة تقنية أو إجراءات عملية، يفتح الباب أمام خسائر محتملة قد تتجاوز الحقول لتصل مباشرة إلى جيوب المستهلكين.
وتؤكد الأوساط المهنية أن التقلبات المناخية المرتقبة، بما تحمله من رياح قوية وانخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقطات متفاوتة الشدة، مرشحة لإرباك السير العادي للموسم الفلاحي، خاصة بالنسبة للخضر المزروعة في الهواء الطلق وبعض الأشجار المثمرة الحساسة للصقيع.
وترى هذه المصادر أن أي تراجع في حجم وجودة الإنتاج لن يتأخر في الظهور داخل الأسواق، عبر نقص في العرض وارتفاع تدريجي للأسعار، في ظرفية اجتماعية تتسم أصلًا بتآكل القدرة الشرائية.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن الرياح القوية قد تعطل عمليات فلاحية أساسية، من قبيل المعالجات الوقائية للأمراض، وأشغال التقليم، والتدخلات الميكانيكية، بينما يشكل البرد القارس تهديدًا مباشرًا للزراعات المبكرة وللماشية في مناطق الرعي، خصوصًا بالمناطق الجبلية وشبه الجبلية.
كما أن التساقطات المطرية الغزيرة، رغم أهميتها على مستوى الموارد المائية، قد تتسبب محليًا في اختناق التربة وصعوبة الولوج إلى الضيعات، ما يربك عمليات الجني والنقل والتسويق.
وفي هذا السياق، تستحضر المصادر المهنية تجارب دول واجهت تقلبات مناخية مماثلة، حيث جرى تفعيل خطط طوارئ فلاحية في وقت مبكر، شملت مواكبة تقنية لصيقة، ودعمًا مباشرًا للفلاحين، وآليات للتأمين عن المخاطر المناخية، إضافة إلى تدخلات لضبط سلاسل التزويد والحد من تقلبات الأسعار.
وتعتبر هذه المقارنة، بحسب المصادر ذاتها، كاشفة لفارق في منسوب الجاهزية والاستباق، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير الوزارة الوصية لملف بات يمس بشكل مباشر الأمن الغذائي واستقرار السوق.
ومع توالي النشرات التحذيرية واستمرار حالة الترقب في الأوساط الفلاحية، تتعزز المخاوف من أن يؤدي غياب تدخل مبكر من طرف وزارة الفلاحة، بقيادة أحمد البواري، إلى تعميق هشاشة الموسم الفلاحي، وما قد يترتب عن ذلك من ضغط إضافي على أسعار الخضر والمواد الفلاحية الأساسية، في انتظار ما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستحمل إجراءات ملموسة أم استمرارًا في منطق رد الفعل المتأخر.







