مرة أخرى، وكما العادة، غابت الجهات المُختارة -المُنتخبة- عن إدارة أزمة فيضانات وسيول القصر الكبير، وحضر بشكل شبه حصري المُعينون!!!
من زلزال الحوز 2023، لفيضانات آسفي الأخيرة، وصولا لسيول الغرب والمناطق الشمالية، يُطرح دائما السؤال: أين الحكومة المُنتخبة؟ أين اختفى رئيسها الملياردير ذي الـ 1600 مليار سنتيم؟ أين وزير الصحة والحماية الاجتماعية؟ ما محل وزير التجهيز والماء من الإعراب؟ بل وحتى أين اختفى الوزير القوي “أب الوزراء”: وزير الداخلية؟!!!
هذا الغياب المُعتاد لا يمكن تفسيره -فقط- بكون حياة الناس رخيصة لدى السادة الوزراء، بقدر ما أصبحت ثقافة في تدبير الأمور داخل هذه الدولة السعيدة: أصحاب “الكوستيمات” مجرد واجهة لتوقيع اتفاقيات لم يقرؤوها أو تمرير قوانين لم يطلعوا عليها، بطابع ديمقراطي صرف، حتى لا يقول الناس أن التشريعات فُرضت عليهم فرضا!!!
أما الصح والعمل، وسواء تعلق الأمر بتنزيل صرف آلاف المليارات على الأرض كما في حالة الجيل الجديد من مشاريع التنمية، أو الكوارث كما الفيضانات والزلازل، فلا صوت يعلو فيه فوق صوت “البرودكان”!!!! لا مكان لربطات العنق، كما لا مكان للمدنيين ولا وقت لهم!!!
غير بعيد عنا، وعلى مسافة 14 كيلومتر، ارتدى رئيس الحكومة الإسباني “بيدرو سانشيز” معطفه المقاوم للمياه، وتحرك صوب المناطق الأكثر تضررا من الفيضانات. رئيس الحكومة “الإسباني” جال مشيا على الأقدام مُتفقدا حال من انتخبوه، مُحصيا الخسائر، متابعا جهود الإغاثة وشاكرا مختلف “القوات” المتدخلة.
في المغرب، يكاد صوت جميع المؤسسات المُنتخبة و”المدنية” يغيب؛ فلا رئيس حكومة في الواجهة، ولا برلمان مُنعقد بصورة دائمة واستثنانية، ولا وزراء كل تحرك حسب تخصصه وقطاعه.
واقع “غياب المدنيين وحضور الصمطة” في تسيير الكرمومة كما في تدبير الأزمات، يتعدى -في المغرب- منطق العادة لحيز “القانون غير المكتوب”. فأكثر المسؤولين (المدنيين) شعبية كبنكيران وبعض من وزراءه غاب عن احتجاجات واحتياجات سكان الريف في بداية وعز حراكهم. حتى المرحوم محمد الوفا، من كان يترك مكتبه وينزل على المدارس بالطائرة المروحية، تم تسريحه بعد عام من عمله بتهمة “توقيف المخطط الاستعجالي”!!!
كما يُروى أن الوزير الأول “إدريس جطو” بادر للنزول وتفقد أحوال المتضررين من زلزال الحسيمة عام 2003، ليأتيه تقريع من أعلى المستويات: كيف تتحرك قبل رئيسك؟ كيف سولت لك نفسك “التقاط الصورة” قبل أن يُؤذن لك؟
واقعيا إذن كما تاريخيا، جرت العادة على تحييد المُنتخب وتحضير المُعين، إلى أن اعتبرها الوزراء ورؤساء الجهات “سُنة” حميدة، فغاب كل المنتخبين عن تسيير حصار كورونا على الأرض وحضر القياد زنقة زنقة بيت بيت دار دار. كما رشقت للسيد وزير الداخلية “يا حسرة” تقديم جائزة أفضل لاعب في كأس العرب بقطر، وسكان آسفي لا زالوا غرقى يُحصون خسائرهم وموتاهم.
في كل بقاع العالم، تتحرك القوات المسلحة وأجهزة الوقاية وباقي “القوات” في حالة الطوارئ، متجاوزة السير العادي والروتين للأمور، هدفها الوحيد إنقاذ الأرواح وتجنب الخسائر فيما يعرف بالتدخل “التصحيحي”.
لكن المغرب يكاد يكون الوحيد من نادي الدول “المُنتخِبة” حيث يغيب فيها من تم اختيارهم من السكان لحل مشاكلهم، بينما يحضر و-بقوة- المُعين غير المُختار!!!
مفارقة، إلى جانب أخرى عديدة، لن تسير بلادنا في طريق التقدم والتغيير الحقيقيين ما لم تُحل: أن يخدمنا من نختار أو أن لا نختار أحدا؛ حينها، فليتكفل أيًّا كان بالمهمة!!!!
للقصة بقية…
مُختفون.. أين الحكومة؟!!







