عاد اسم الممثل الكوميدي جمال دبوز ليتصدر واجهة النقاش داخل الأوساط الفنية وعلى منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب، تزامنا مع شروع القاعات السينمائية في عرض أحدث أعماله «Marsupilami»، في خطوة تبدو أقرب إلى اختبار جديد لطبيعة علاقته بالجمهور المغربي بعد العاصفة التي رافقته منذ مونديال قطر 2022.
الفيلم، الذي أخرجه فيليب لاشو، مستوحى من عالم الشخصية المصورة التي أبدعها أندريه فرانكان، ويضع دبوز في دور موظف يجد نفسه في مغامرة غير متوقعة بعدما يقوده مسار مهني متعثر إلى رحلة بحرية محفوفة بالمفاجآت، رفقة أسرته وزميل له، عقب اكتشاف رضيع «مارسوبيلامي» مخبأ داخل طرد غامض. عمل يراهن على الكوميديا العائلية والمواقف الساخرة لاستقطاب الجمهور، خصوصا فئة الصغار والعائلات.
غير أن عودة دبوز إلى الشاشات المغربية لا تُقرأ فقط من زاوية فنية صرفة، بل تأتي محملة بحمولة رمزية وسياسية-جماهيرية، في ظل استمرار تداعيات الجدل الذي فجره ظهوره خلال نصف نهائي كأس العالم 2022 بقميص هجين يجمع ألوان المغرب وفرنسا. تلك اللقطة، التي اعتبرها كثير من المشجعين مسا بمشاعر الانتماء الرياضي في لحظة وطنية استثنائية عاشها المغاربة خلف «أسود الأطلس»، خلفت موجة انتقادات حادة طالت صورته الجماهيرية، وامتدت إلى دعوات لمقاطعته فنيا.
الاختبار الجديد لدبوز لا يقف عند حدود شباك التذاكر، بل يتجاوز ذلك إلى قياس منسوب “المصالحة الممكنة” مع الجمهور المغربي. فنجاح الفيلم داخل القاعات المغربية قد يُقرأ كمؤشر على استعداد شريحة واسعة لطي صفحة الخلاف، بينما سيعني العكس استمرار البرود في العلاقة، خاصة بعد واقعة صافرات الاستهجان التي لاحقته في إحدى خرجاته السابقة بمراكش.
ويعوّل العمل على طاقم تمثيلي معروف يضم أسماء مثل طارق بودالي وجان رينو وفرانك دوبوسك، في محاولة لتعزيز الجاذبية التجارية للفيلم داخل السوقين الفرنسية والمغربية. غير أن الرهان الأبرز يظل مرتبطا بصورة دبوز نفسه، لا سيما وأن الجدل السابق كاد يلقي بظلاله حتى على استمرارية مهرجانه الكوميدي الشهير «مراكش للضحك».







