تعليقاً على قرار منع كتابة الشهادتين على سيارات نقل أموات المسلمين، قال خالد الصمدي كاتب الدولة السابق في التعليم العالي “إن هذا القرار لم يكن مجرد فقرة مقحمة في نص تنظيمي لا علاقة لها بمضامينه العامة ذات الصلة بالصحة والسلامة، ولا حدثاً طارئاً معزولاً اتُّخذ بموجب قرار متسرع قابل للمراجعة بتدخل عقلاء هذا البلد كما يحدث في كثير من الأحيان ولله الحمد”.
وأكد في تدوينة له “أن الأمر قد يشكل جساً للنبض الجمعي للمغاربة، وقد ينذر ـ لا قدر الله ـ بتصاعد العنف الرمزي ضد مظاهر التدين الإسلامي في الفضاء العام تحت غطاء التسامح وعدم التمييز، خاصة حين يضاف إلى أحداث أخرى سبقته، كالترويج لقرار السماح لسلطات مدينة سياحية مغربية ببيع الخمور في المطاعم والفنادق الكبرى خلال شهر رمضان حتى لا تتأثر السياحة، وما يسجل بين الفينة والأخرى من تضييق على بعض الفتيات اللائي اخترن الالتزام باللباس الشرعي في الوظائف في القطاعين الخاص والعام، فيرفعن شكاوى إلى الجهات المعنية بهذا الشأن لإنصافهن”.
وأضاف أن “تنامي مثل هذه الممارسات قد يؤدي، لا قدر الله، إلى منع بعض مظاهر التدين في الفضاء العام، كالحجاب في المؤسسات العمومية والخاصة أسوة بفرنسا التي منعت الحجاب في المدارس الفرنسية بدعوى حياد المدرسة وتطبيقاً لما سماه المرسوم الفرنسي القديم بـ”فصل المدرسة عن الإله””.
وتابع أنه “قد نكون، لا قدر الله، أمام منع رفع الأذان بصوت مرتفع في الأماكن العامة وخفض صوت الميكروفونات لتُسمع داخل المسجد فقط، مشيراً إلى أن هذا موجود وأخذ يظهر مع كامل الأسف في بعض الأحياء الراقية خاصة أذان الفجر، مذكّراً بمطالبة وزيرة سابقة قبل سنوات في البرلمان بمنع أذان الفجر لكونه يزعج”.
وأشار إلى أننا قد نكون أيضاً أمام “منع الأسماء الإسلامية في المؤسسات والتي تمجد تاريخ الإسلام والوطن وبطولاته، فلا يسمح مثلاً بتسمية مدرسة بدر أو مدرسة وادي المخازن أو مدرسة الزرقطوني أو مدرسة أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما، ولن توجد هذه الأسماء والوقائع في الكتب المدرسية والمناهج التعليمية، ولن تسمى الشوارع ولا المؤسسات بأحد هذه الأسماء، لأنه وإن كان يذكر الأجيال ببطولات وأمجاد وطن دافع عن وحدته واستقلاله في نظر عموم المغاربة، فإنه في نظر البعض مثير للكراهية وعدم التسامح”.
واعتبر أنه في المقابل “توجد ضغوط متتالية لعزل المغرب عن عمقه الإسلامي والقومي ضداً على مبادئ الدستور، مع تشجيع العصبيات العرقية والطائفية وطعناً علنياً في قطعيات الدين دون حسيب ولا رقيب، ودعوات للسماح بممارسات مناقضة للإسلام في الفضاء العام كالإفطار العلني في رمضان وفتح الفنادق أمام غير المتزوجين دون مطالبتهم بعقد شرعي بدعوى أن في ذلك تضييقاً على الحريات الفردية كما جاء على لسان أحد الوزراء، وإن كان في ذلك مساس بالشعور العام للمغاربة وقيمهم الإسلامية وثوابتهم الوطنية الراسخة التي تكرس تضامنهم ووحدتهم وغيرتهم على الدين والوطن، وهو صمام الأمان بحول الله ضد كل هذه الفتن”.
وختم بالدعاء بأن ينبري عقلاء وحكماء هذا البلد الأمين لإخمادها في ظل إمارة المؤمنين، ويقظة الضمير الجمعي للمغاربة أجمعين، قائلاً: “اللهم إنا نسألك اللطف فيما جرت به المقادير”.







