كشف تقرير لموقع “فريش بلازا” المتخصص في تجارة المنتجات الفلاحية أن صادرات التوت الأزرق المغربي تواجه هذا الموسم تحديات متزايدة في عدد من الأسواق التقليدية، في وقت نجح فيه المصدرون المغاربة في تحقيق اختراق ملحوظ داخل السوق الأمريكية، مستفيدين من جودة الإنتاج وقدرتهم على التكيف مع متطلبات هذا السوق الصارمة.
وأوضح التقرير أن الموسم الفلاحي الحالي تأثر بسلسلة من الاضطرابات المناخية، من بينها موجات حر وعواصف وأمطار غزيرة، ما أدى إلى تأخر انطلاق جني المحصول مقارنة بالمواعيد المعتادة. هذا التأخر جعل ذروة الإنتاج المغربي تتزامن مع وفرة عالمية في المعروض، وهو ما انعكس سلبا على وتيرة المبيعات في الأسواق التقليدية التي اعتاد المغرب تصريف جزء مهم من صادراته فيها.
وفي السوق الأوروبية، يواجه المنتج المغربي منافسة متنامية نتيجة دخول فاعلين جدد إلى القطاع، من بينهم منتجون من “مصر” الذين بدأوا يعززون حضورهم تدريجيا داخل هذه السوق، ما يزيد من حدة الضغط على المصدرين المغاربة الذين حافظوا لسنوات على موقع متقدم في تجارة هذه الفاكهة.
كما أشار التقرير إلى أن المغرب فقد جزءا من موقعه داخل السوق الروسية، حيث أصبح المستوردون هناك يميلون بشكل متزايد إلى الإمدادات القادمة من الصين، القادرة على طرح توت أزرق بأحجام كبيرة وأسعار تنافسية يصعب على المنتجين الآخرين مجاراتها. ويعزى هذا التحول أيضا إلى ارتفاع تكاليف النقل الجوي واضطراب سلاسل الإمداد خلال الأسابيع الأخيرة، ما زاد من تعقيد عمليات التصدير نحو تلك السوق.
ورغم هذه التحديات، تمكن المصدرون المغاربة من تحويل بعض القيود التجارية المفروضة على صادرات أمريكا اللاتينية إلى فرصة داخل السوق الأمريكية، حيث نجحوا في تعزيز حضورهم تدريجيا بفضل احترامهم للمعايير الصحية الصارمة التي تفرضها “إدارة الغذاء والدواء الأمريكية” ، إضافة إلى قدرتهم على ضمان سلسلة إمداد تحافظ على جودة المنتوج خلال مسار الشحن الطويل عبر الأطلسي.
ويؤكد التقرير أن جودة التوت الأزرق المغربي أصبحت عاملا حاسما في كسب ثقة المستوردين الأمريكيين، إذ تمكنت هذه الفاكهة من تثبيت موطئ قدم لها في سوق شديد التنافسية، ما يمنح المصدرين المغاربة فرصة لتعويض جزء من الضغوط التي تواجهها صادراتهم في أوروبا وروسيا.
ويرى مهنيون أن هذه التحولات تعكس مرونة قطاع التوت الأزرق في المغرب وقدرته على إعادة توجيه صادراته وفق تغيرات السوق الدولية، غير أن الحفاظ على هذا المسار سيظل رهينا بمدى قدرة المنتجين على مواجهة التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى الحفاظ على تنافسية الأسعار في مواجهة منافسين عالميين يملكون قدرات إنتاجية متزايدة.







