تحولت الندوة الصحفية التي عقدها الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الخميس بباريس، إلى منصة تصعيدية ضد ما وصفه مسؤولوه بـ“القرار الإداري” الذي حسم نتيجة نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، حيث حرصت القيادة السنغالية على توجيه رسائل سياسية وقانونية، أكثر منها تقديم معطيات تقنية مفصلة حول مسار الطعن.
وفي مستهل اللقاء، الذي احتضنه أحد فنادق الدائرة السابعة عشرة، افتتح رئيس الاتحاد السنغالي عبد الله فال مداخلته بنبرة حادة، معتبراً أن ما جرى “لا يمكن قبوله كأمر واقع”، وأن بلاده تواجه ما سماه “سطواً إدارياً غير مسبوق”، مضيفاً أن المعركة لم تعد رياضية فقط، بل باتت مرتبطة بصورة الكرة الإفريقية وحقوق اللاعبين.
الندوة، التي حضرها طاقم قانوني متعدد الجنسيات، بدت أقرب إلى عرض مرافعة أولية أمام الرأي العام، حيث تجنب المحامون الخوض في تفاصيل الدفوعات القانونية المرتقبة، مكتفين بالإشارة إلى وجود “اختلالات جوهرية” في مسار معالجة الملف داخل أجهزة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. وأوضح المحامي سيدو دياني أن فريق الدفاع “لن يكشف كل أوراقه في هذه المرحلة”، مفضلا الاحتفاظ بها للمسطرة القضائية.
من جانبه، اختار المحامي الإسباني خوان دي ديوس كريسبو التركيز على البعد الإجرائي، ملمحاً إلى أن النقاش لا يقتصر على وقائع المباراة، بل يشمل أيضاً ظروف البت في النزاع داخل هياكل الاستئناف، بينما ذهب المحامي السويسري سيرج فيتوز إلى التأكيد على أن الفريق القانوني يدرس إمكانية تسريع المسطرة، دون الجزم بإمكانية ذلك في ظل ضرورة توافق جميع الأطراف.
اللافت في الندوة كان اعتماد خطاب تصعيدي يزاوج بين القانون والسياسة، حيث اعتبر أحد أعضاء هيئة الدفاع أن ما يُراد فرضه هو “تتويج مسموم”، في إشارة إلى رفض الاعتراف بالنتيجة المعلنة، بينما حرص المنظمون على إبراز أن الملف يحظى بدعم رسمي من السلطات السنغالية، التي تسعى إلى توسيع نطاق التحرك خارج الإطار الرياضي الصرف.
كما ركز المتدخلون على الجانب الرمزي للقضية، مؤكدين أن الهدف لا يقتصر على نتيجة مباراة، بل يتجاوز ذلك إلى “الدفاع عن نزاهة المنافسة القارية”، وهو ما يفسر، بحسبهم، تعبئة فريق قانوني موسع يضم خبرات دولية في مجال التحكيم الرياضي.
وعكست أجواء الندوة رغبة واضحة في كسب معركة التواصل بالتوازي مع المسار القضائي، عبر تأطير الملف كقضية رأي عام رياضي، مع الحرص على توجيه الرسائل نحو الهيئات الكروية الدولية، دون الدخول في تفاصيل تقنية دقيقة قد تؤثر على مجريات النزاع مستقبلاً.







