قضت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، مساء الخميس، بحبس مغني الراب الشاب صهيب قبلي، المعروف فنياً بلقب “الحاصل”، لمدة ثمانية أشهر نافذة، وفرضت عليه غرامة مالية قدرها 1000 درهم وتحميله الصائر، وذلك على خلفية متابعته القضائية المتعلقة بتدوينات وأعمال فنية اعتُبرت مسيئة لمؤسسات وهيئات دستورية.
وجاء هذا الحكم بعد سلسلة من الجلسات التي بدأت في الثاني من مارس الجاري، حين قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة متابعة صهيب قبلي في حالة اعتقال، مستنداً إلى منشورات وتدوينات على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي تناولت قضايا سياسية واجتماعية، وأثارت جدلاً واسعاً. وتمت متابعته بعدة تهم، أبرزها: الإخلال بواجب التوقير والاحترام لمؤسسة دستورية، إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم مهامهم، إهانة هيئة منظمة، وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة عبر الأنظمة المعلوماتية بقصد التشهي
خلال أولى جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى دفاع المتهم والشهود، وتم تقديم مرافعات قانونية مطولة، ركز فيها الدفاع على حق الفنان في التعبير عن آرائه من خلال الفن، موضحاً أن المحتوى الفني المنشور يعكس آراء شخصية ولا يهدف إلى المساس بالمؤسسات. وقد تم تأجيل المحاكمة عدة مرات لإتاحة الوقت الكافي للجهات القانونية لإعداد ملف الدفاع، مما أضفى على القضية طابعاً إعلامياً واسعاً ونقاشاً مجتمعياً حول حدود حرية التعبير والإبداع الفني.
وأعلنت المحكمة خلال جلسة النطق بالحكم براءة صهيب قبلي من تهمتي إهانة الموظفين العموميين وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة عبر الأنظمة المعلوماتية، معتبرة أن الأدلة غير كافية لإدانته في هاتين الجزئيتين. في المقابل، أدانته المحكمة بتهمة الإخلال بواجب التوقير والاحترام لمؤسسة دستورية وإهانة هيئة منظمة، وهو ما ترتب عليه تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة المالية.
تزامنت جلسة النطق بالحكم مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام المحكمة، شارك فيها أفراد من عائلة الفنان وأصدقاؤه ونشطاء حقوقيون، رفضوا الحكم واعتبروه مساساً بحرية التعبير، مؤكدين أن متابعة الفنان على خلفية محتواه الفني تشكل تهديداً لإبداع الفنانين وحقهم في التعبير عن آرائهم السياسية والاجتماعية.







