دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد وحماية المال العام على خط الجدل المشتعل حول لهيب الأسعار، معبرة عن قلق بالغ واستياء شديد إزاء “الارتفاع الصاروخي وغير المسبوق” الذي تشهده المواد الاستهلاكية الأساسية، وفي مقدمتها الخضر الحيوية كالطماطم والبصل.
وسجلت الهيئة الحقوقية، في بيان استنكاري شديد اللهجة توصلت ” نيشان ” بنسخة منه، أن وصول أسعار هذه المواد إلى مستويات قياسية حوّل “قفة المواطن” إلى عبء ثقيل لا يطاق، مؤكدة أن مبلغ 30 درهماً بات عاجزاً عن تغطية أبسط الاحتياجات اليومية، في تشخيص يعكس حجم الاختناق الذي تعيشه الأسر المغربية أمام واقع معيشي متردٍ.
واعتبرت المنظمة أن هذا الوضع لم يعد يندرج ضمن تقلبات الأسواق العابرة، بل تحول إلى تهديد صريح للقدرة الشرائية وللحق الكوني في العيش الكريم، خاصة بالنسبة للفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، محذرة من اتساع الفوارق الاجتماعية في ظل غياب أي توازن بين الدخل الفردي وتكلفة المعيشة المتصاعدة.
وحمل البيان الجهات الحكومية مسؤوليتها التاريخية، متسائلاً عن غياب الإجراءات الاستعجالية للحد من هذا الغلاء، ومنتقدة في الوقت ذاته سياسة “تحرير الأسعار” التي اعتبرتها استنزافاً لجيوب المواطنين في ظل غياب آليات حقيقية للمراقبة والزجر، كما رفضت الهيئة الحقوقية الاستمرار في تعليق هذه الأزمة على شماعة “العوامل الخارجية” بينما تفتقر الأسواق الداخلية لحلول ملموسة تعيد الطمأنينة للمستهلك.
وفي سياق دعوتها لإجراءات تصحيحية، طالبت الهيئة بالتدخل العاجل لضبط الأسعار وتسقيفها بما يتماشى مع القدرة الشرائية للمغاربة، مع ضرورة “محاربة الفساد التجاري” عبر تشديد الرقابة على قنوات التوزيع والضرب بيد من حديد على المضاربين والمحتكرين الذين يقتاتون على الأزمة.
كما دعت المنظمة إلى تفعيل دور لجان المراقبة بشكل دوري وصارم في أسواق الجملة والتقسيط، موجهة نداءً حاراً لجمعيات حماية المستهلك لرص الصفوف وفضح أشكال الاستغلال، مع التأكيد على ضرورة مراجعة التوجهات الاقتصادية التي أبانت عن فشلها في ضمان العدالة الاجتماعية والأمن الغذائي، مشددة في ختام بيانها على أن كرامة المواطن وحقه في الغذاء هي ثوابت دستورية لا تقبل التهاون أو التبريرات الواهية.







