كشفت مصادر مطلعة من داخل مجلس مدينة الدار البيضاء لـ “نيشان”، عن تفاصيل “هندسة جديدة” لملف تدبير مواقف السيارات بالعاصمة الاقتصادية، تروم نقل هذا المرفق الحيوي من عهدة شركة التنمية المحلية “كازا للبئية” إلى وصاية مجموعة صندوق الإيداع والتدبير(CDG).
ويأتي هذا التحول، المرتقب عرضه للمصادقة في دورة 7 ماي المقبلة، في وقت تواجه فيه المدينة ضغوطا متزايدة لإيجاد نموذج اقتصادي ناجع لتدبير استثمارات عمومية ضخمة ناهزت 1.5 مليار درهم، دون أن تنجح الصيغ السابقة في امتصاص أزمة السير أو تأمين موارد مالية مستدامة للجماعة.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن قرار انسحاب “كازا للبيئة” التدريجي من هذا القطاع يجد مبرره في رغبة السلطات المحلية في “تفرغ” الشركة للمشاريع المهيكلة الكبرى، وعلى رأسها مركز طمر وتثمين النفايات والمنصة الغذائية، مقابل إسناد “الباركينغات” لفاعل وطني يمتلك الخبرة التقنية والقدرة التمويلية.
وتتجه الأنظار تحديداً إلى شركة “CG Park”، الذراع المتخصص للمجموعة المالية للدولة، والتي راكمت تجارب مماثلة في مدن كبرى، حيث تراهن الجماعة على خبرتها لتجاوز العجز المالي المسجل، خاصة وأن كلفة إحداث الحيز الواحد لركن السيارات (Place) في المشاريع الجديدة باتت تلتهم ميزانيات ضخمة تقدر بـ 250 ألف درهم للحيز الواحد.
وفي سياق متصل، يبدو أن مجلس المدينة قد وجد المخرج القانوني لتفادي “عقبة” المنح المباشر للصفقة، وذلك عبر التوجه نحو إطلاق “طلب إبداء اهتمام دولي” (AMI)، وهي الخطوة التي ستسمح بمشاركة مجموعة “CDG” في إطار تنافسي يضمن الشفافية القانونية، ويفتح الباب أمامها لضخ استثمارات جديدة مقابل الحصول على إتاوات التدبير.
ولا تقتصر الشراكة المرتقبة على الإدارة فحسب، بل تمتد لتشمل مشاريع استراتيجية من الجيل الجديد، أبرزها مشروع “أرض مارسيانو” بمنطقة عين الذئاب، الذي يمتد على مساحة 6.5 هكتارات، حيث يخطط لتشييد موقف تحت أرضي ضخم بسعة 2000، في محاولة لإنهاء واحدة من أكبر بؤر الاكتظاظ بالمدينة وتكريس نموذج جديد يزاوج بين النجاعة الاستثمارية وجودة الفضاء العمومي.







