شدد محمد أوجار، وزير العدل وحقوق الإنسان الأسبق والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، على أن المسار الديمقراطي في المغرب بات يواجه تحديات غير مسبوقة ناتجة عن الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات.
وأوضح أوجار، خلال مشاركته في لقاء علمي بطنجة حول تأثير الرقمنة على المجتمع، أن الاستحقاقات الانتخابية المقررة في عام 2026 ستجرى في ظل ضغوط تقنية معقدة، مما يفرض ضرورة الوعي بالمخاطر التي قد تمس سلامة المسلسل الانتخابي واستقلالية الإرادة الشعبية.
وفي قراءته للمنجز الوطني، نوه أوجار بالانتقال الملموس للمملكة من مرحلة التدبير الورقي إلى الخدمات الذكية، مشيداً بالمنصات المهيكلة مثل “إدارتي” والمحكمة الرقمية التي عززت الثقة الرقمية. كما أبرز الدور الاستراتيجي للمديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني، معتبراً إياها الحصن السيادي الذي يؤمن البنيات التحتية الحساسة للدولة وفق معايير دولية صارمة، وهو مجهود مؤسساتي يستوجب التقدير لضمانه الأمن السيبراني في بعده التقني والاستراتيجي.
ومع هذا التطور، توقف أوجار عند مفارقات وتحديات بنيوية لا تزال تواجه التحول الرقمي الشامل، وعلى رأسها الفجوة الرقمية بين الحواضر والقرى، وافتقار قواعد بيانات الإدارات المغربية للاتصال فيما بينها، مما يؤدي إلى تشتت المعلومة الرسمية.
وحذر في هذا الصدد من لجوء بعض الموظفين والفاعلين إلى إدراج وثائق مهنية حساسة ضمن منصات ذكاء اصطناعي أجنبية، موضحاً أن هذه الأدوات تعتمد على بنى سحابية عابرة للحدود تخرج عن نطاق السيطرة الوطنية، مما يضع استقلالية القرار الرقمي أمام اختبارات حقيقية.
أما بخصوص الجانب السياسي الصرف، فقد حذر القيادي التجمعي من استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتنميط السلوك التصويتي وتوجيه الرأي العام بناءً على البيانات المسربة، فضلاً عن تهديدات “التزييف العميق” التي تستهدف مصداقية الفاعلين السياسيين.
واختتم أوجار بالتنويه بالترسانة القانونية الجديدة لوزارة الداخلية، التي جرمت استخدام الأدوات الرقمية لارتكاب جرائم انتخابية أو نشر أخبار زائفة وتلاعب بالصور، مؤكداً أن تحصين صناديق الاقتراع من التلاعب الخوارزمي هو السبيل الوحيد لضمان تعبير حر وحقيقي عن خيارات المجتمع بعيداً عن أي وصاية تكنولوجية خارجية.
أوجار يحذر: الذكاء الاصطناعي يضع استحقاقات 2026 أمام اختبار حماية “السيادة الانتخابية”







